لقد حظي مفهوم الأنشطة اللامنهجية باهتمام واسع من طرف باحثي ودارسي علوم التربية ولم يخلصوا إلى تعريف موحد،
وذلك راجع إلى اختلاف المنطلقات والمرجعيات، إلا أن هذا لا يمنع من وجود قواسم مشتركة بين الجميع حول مفهوم الأنشطة اللامنهجية و التي تتمحور حول أن الأنشطة اللامنهجية و التي هي بالأساس ذات طابع تربوي و من أهم أدوات التربية بأنها مجموعة الأعمال و النشاطات التي يسيرها ويحدد محتواها أشخاص بغية تحقيق أهداف تربوية يراد منها تحريك أو إشراك فرد أو جماعة في مجموعة من الأنشطة (التعبيرية والأدبية والمسرحية والفنية و الثقافية واللعبية والموسيقية,…الخ) تستهدف الجانب الوجداني والفكري والحركي للشخص المستهدف بقصد تطوير و تعزيز قيم ومبادئ إنسانية من أهمها التسامح و المشاركة و تقبل الآخر و اللاعنف
و بالنظر إلى مفهوم السلم الأهلي البسيط و المتعارف عليه فهو رفض و منع كل أشكال العنف و الاقتتال بين فئات المجتمع و الاحتكام إلى القانون و عدم زج المجتمع في حروب أهلية من شانها تدمير كل مقومات الحياة حيث ان تفاقم مظاهر العنف و القتال و الصراع المسلح الداخلي و الفوضى والفلتان الأمني يهدد تماسك المجتمع و يؤثر بشكل مباشر على استقرار المجتمع على كافة المستويات الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية فينتج عنها أضرار جسيمة تؤثر على مكونات النسيج الاجتماعي.
لذلك إن تعزيز ثقافة السلم الأهلي الاجتماعي داخل المجتمع والعمل المشترك على ترسيخ مفاهيم سليمة تعزز لغة الحوار و تنشر مفاهيم تقبل الآخر بعيداً عن العنف ، والتركيز على ثقافة التسامح بين أفراد المجتمع تتطلب تربية سليمة تبدأ من البيت وبرامج تربوية داخل المدارس و المؤسسات و الجامعات و التي تهدف إلى تعزيز التفاهم والتضامن والسلم الاجتماعي والتسامح بين كافة أفراد المجتمع و تعزيز روح الانتماء للوطن وليس للحزب عند الشباب وتعزيز المفاهيم الايجابية بعيدا عن التعصب الحزبي الذي يضر بالمصلحة العامة, و من هنا نستطيع أن نلاحظ العلاقة بين الأنشطة اللامنهجية و دورها في تعزيز السلم الأهلي حيث أن متطلبات تعزيز السلم الأهلي لابد لها من أنشطة لامنهجية تقوم بالأساس على تحليل الواقع وتحديد احتياجات الجمهور وفق دراسات تشخيصية ميدانية تحدد القضايا والمشكلات وأسبابها ونتائجها وبلورة أنشطة للتدخل تعالج هذه القضايا والمشكلات بمشاركة فاعلة من الأطفال والشباب والتي من شانها الأخذ بأيديهم ومرافقتهم لتمكنيهم من إعادة الثقة لذاتهم وبنائهم كأفراد أحرار لهم حقوق واحتياجات، خلافاً للتقليدي وما هو سائد وإيمانناً بأن الأطفال والشباب ليسوا بحاجة إلى من يرسم لهم طريقاً للسير عليه بإكراه ولا مسلكيات يؤدونها مقلدين مجبرين ولا أوامر يتقيدوا بها وإنما هم بحاجة إلى الإرشاد والمرافقة والاحترام المتبادل لمساعدتهم لإعداد أنفسهم كمواطنين مشاركين فاعلين.
إن الأنشطة التربوية التقليدية المتعارف عليها داخل مجتمعاتنا هي بالأساس لا تساعد في تعزيز ثقافة السلم الأهلي لأنها مبنية على التنافس و ليس التعاون و مبنية على الفائز و الخاسر و مبنية على الاهتمام بالفرد المتفوق فقط و ليس باحترام الفروقات الفردية للجماعة و أن كل ذلك ينمي العنف و الحقد و الفروفات و التي من شانها أن تقود إلى زعزعة السلم الأهلي و كل ذلك يمارس داخل مدارسنا و بيوتنا دون النظر إلى نتائجه الخطيرة , و من هنا لابد من النظر إلى أن الأنشطة اللامنهجية و التي تعتمد على طرق تربوية فاعلة من شانها دعم التعاون و التسامح و المشاركة و اللاعنف هي من أهم الأشياء التي لابد من الاهتمام بها لضمان تعزيز و ترسيخ السلم الأهلي.

زاهر هنية
معهد كنعان التربوي النمائي