إن عنوان السلم الأهلي الاجتماعي من العناوين الراهنة و المهمة للشعب الفلسطيني خصوصاً و العربي عموماً و ذلك بسبب الانقسام الذي أصاب مجتمعنا وما يعنيه من تهديد لمشروعنا الوطني … لذلك فإننا خاصة أننا شعب مازال يرزح تحت نيران الاحتلال الصهيوني , ومازلنا في مرحلة تحرر وطني وديمقراطي, هذا يتطلب منا بالضرورة الوحدة و التلاحم الوطني و تجميع الصفوف كل الصفوف لمواجهة كل التحديات التي يخطط لها أعداء الشعب الفلسطيني , وكما هو معلوم فإن أي انتصار على العدو يكمن في العنصر الرئيسي إلا و هو وحدة الشعب كله خلف قيادة وطنية تؤهله لردع الاعتداءات و إفشال كل المخططات هذا ما أكدته تجارب كل الشعوب التي تنتصر على أعدائها كما أكدتها تجربتنا نـحن الشعب الفلسطيني.

وحيث أن المستفيد الوحيد من الانقسام والتنافر و الصراع الاجتماعي هو العدو الصهيوني و الامبريالي , حيث تكون المجتمعات لقمة صائغة للحروب الأهليه و الانقسامات المذهبية, و العرقية, وغيرها تكون مدخل للمحتل أن يصادر الأرض و يهود المقدسات ويهجر الشعب وينهى المشروع الوطني تحت ذريعة أن هذا الشعب لا يستطيع أن يحكم نفسه ولا يوجد من يمثله بوحدته الجغرافية و السياسية و الاجتماعية ولان صلب سياسة المستعمر هي سياسة فرق تسد, من هنا تأتي أهمية العمل على تعزيز السلم الاجتماعي في مجتمعنا الفلسطيني بكل الطرق وتوحيد كل الفئات و الشرائح الاجتماعية و الفصائل الوطنية و الإسلامية لما يلبي مصلحة الوطن العليا وحشد كل الطاقات لمواجهة الاحتلال و من يدعمه ومن أجل ذلك لا بد من عمل برامج متنوعة عبر الندوات و الإذاعات المحلية و الفضائيات و الزيارات الميدانية و خطط متواصلة لمحاربة سياسة الانقسام ونشر ثقافة التعايش بين كل التيارات الوطنية و الإسلامية وكل مؤسسات المجتمع المدني على أرضية برنامج الحد الأدنى المشترك , ولابد من نشر ثقافة أن الوطن اكبر من الجميع و قبول الأخر ولا بد من نشر ثقافة ديمقراطية تحارب التعصب و الفئوية و الحزبية الضيقة , وإعادة الاعتبار للثقافة الوطنية و تكون كل الأحزاب و المؤسسات في خدمة القضية الأم فلسطين و ليس العكس فالأحزاب تنتهي بانتهاء مهمتها التي أنشأت من أجلها إما الوطن فهو باقي حتى الأزل … تموت الرجال و تبقى الأوطان لذلك نؤكد أن هذا العنوان لابد أن يأخذ حيزا مهما في عمل كل الفصائل ومنظمات المجتمع المدني و في المناهج التعليمية و في الجامعات ولابد من عمل ورشات دائمة ومتنوعة لكل الفئات كما لابد من الإعلام أن يلعب دورا رائدا في بث هذه الثقافة و تأصيلها لخدمة مشروعنا الوطني وبهذا الصدد فإنني أقدم جزيل شكري لمؤسسة صوت المجتمع التي لها دور مهم في هذا العنوان و آمل أن تستمر إلى الأمام طالما الانقسام موجود و أوكد أن هذه معركة وطنية نمارسها بالقلم و الصوت و التعبئة من أجل إنجاز وحدتنا وحماية مشروعنا الوطني و أهداف شعبنا الفلسطيني في الحرية و الاستقلال و الدولة و العودة و لحماية مقدساتنا وفك الحصار المجرم الذي يتعرضون لأبشع الجرائم من حصار المخيمات و الموت جوعا في معركة لا ناقة لنا بها ولا جمل … فليكن نصب أعيننا هدف واحد مهما اختلفنا هو زوال الاحتلال و عودة لاجئينا … و تحرير أسرانا و إقامة دولتنا حتى نعيش في أرضنا بكرامة و بعدالة ومساواة دون تمييز بغض النظر عن الدين أو اللون أو العرق أو الجنس فكلنا فلسطينيون و وطنيون نحب أرضنا و ندافع عنها ونحميها من المعتدين .. بوركت جهود كل الوحدويين و العاملين من أجل الوحدة و الحرية .

د. مريم أبو دقة
جمعية الدراسات النسوية التنموية الفلسطينية