اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية ..واقع و تحديات


إطلالة مميزة يطل بها السادس و العشرين من شهر أكتوبر على فلسطين و قد تم وسم هذا التاريخ باليوم الوطني للمرأة الفلسطينية ، بتزامن مع موسم قطف الزيتون و كأنما الدلالة تؤكد أن المرأة الفلسطينية باقية متجذرة في أرض فلسطين لا تقبل الاقتلاع او الانحناء فضلا عن دلالة القاسم المشترك في العطاء بثمارها و زيتها المتدفق و الاستظلال بظلالها ، يوم للوفاء لكل من قدمت نفسها شهيدة و أمضت سنوات طوال من عمرها أسيرة و عانت الآلام و هي جريحة، يوم للوفاء لكل من جسدت من ذاتها النموذج الخلاق للأم الصامدة المربية الفاضلة و العاملة المخلصة و الطالبة المجتهدة المتفوقة ، يوم يتميز بأنه يذكرنا جميعا بمسيرة شاقة و مريرة ، مسيرة بذل و تضحية و عطاء خاضت غمارها نساؤنا الفلسطينيات منذ التهجير و الاقتلاع حتى يومنا هذا و مع هذا المشهد العصيب فقد اثبتت و في شتى الميادين و بلا أدنى شك قدرتها على الصمود و الإقدام و البسالة و الشجاعة فحافظت على مكانتها و أخذت دورها في ساحات النضال و الكفاح و المقاومة و البناء و لم تتقاعس و لم تستكين فواصلت مسيرة عطائها بقناعات راسخة دون تردد .
و اليوم و بعد أن جرى اعتماد 26/10 يوما وطنيا للمرأة الفلسطينية تتبادر إلى الأذهان الكثير من التساؤلات المشروعة في ظل التحديات التي تواجهها على الصعيد الشخصي و كذلك على الصعيد العام ، فكيف لنا ألا نجعل من هذا اليوم أنه مجرد يوما للاحتفال الموسمي دون أن نجعله منبرا تنويريا يعتليه الكل ليس للدفاع عن المرأة فحسب ؛ بل البقاء إلى جانبها و إنصافها من أجل ترسيخ الفكر و تعميقه بأنها مكون رئيسي من مكونات المجتمع و دحض الاعتقاد السائد بأنها إضافة تكميلية و أن من حقها التمتع بكافة الحقوق دون انتقاص و بما يضمن أداء سليما لواجباتها .
فإن ما قدمته المرأة الفلسطينية من نماذج مشرفة كفيلة بأن تشكل قوة الدفع الأكثر تأثيرا في ثقافة المجتمع كي يتخلص من نظرته السلبية لها و النأي بها مطلقا عن المفاهيم البالية و استبدالها بالمفاهيم الأكثر إشراقة و وعيا بدورها و أهمية تعزيز مكانتها .
إننا أمام العديد من المسؤوليات الجسام التي تحتم علينا غرس ثقافة الإيمان بالدور الهام لها و كيفية التكاتف و تضافر الجهود لإزالة كل ما شأنه عرقلة طريقها و هي تمضي قدما في تأدية رسالتها ، كيف لنا أن نكون و بقناعة مطلقة الداعمين و المساندين و المشجعين الحقيقيين لها و هي تواجه متاعب الحياة و ضنك المعيشة القاسية ، و كيف لنا أن نجعل من نجاحاتها و تجاربها منارة وعي و معرفة في كل المحافل ، و المثابرة على إبراز قصصها الناجحة لإعادة ترسيخ الإيمان أكثر بقدراتها الخلاقة ، كيف لنا أن نكرمها على ما تحققه من إنجازات بلغت ذروتها أن جعلت إسم فلسطين ساطعا مدويا في أرجاء المعمورة ؛ فإن الأكثر أهمية من إيجاد إجابات واقعية لهذه التساؤلات يتمثل في ضرورة تعميم التعامل و بشمولية مع المرأة وفق منظومة أخلاقية متكاملة تصون حقوقها و لا تمتهن أو تنتقص من كرامتها الوطنية و الإنسانية .
فإن ما تمتلكه المرأة الفلسطينية من مواهب و ابداعات و قدرات و مهارات حري باستثمارها بطريقة خلاقة تستلزم تطوير رزمة القوانين الخاصة بها و تشريع المزيد منها انسجاما مع التطورات التي تواكب واقعنا و بما يتيح الفرصة أمامها لتعزيز تلك القدرات و بنائها بطريقة مثلى ، حري أن تكون شريكة حقيقية في اتخاذ و صناعة القرار و تحديد السياسات العامة و تخطيط الاستراتيجيات الوطنية ، حري أن نراها و يراها العالم أنها النموذج الخلاق بالتميز في ميادين العلم و العمل و حقول البحث و المعرفة و حري بنا المراكمة بنضالنا المشترك لتحقيق العدالة و المساواة و التوزيع العادل و التكافؤ في الفرص .
فإن هذا اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية الذي يحيي الذاكرة و يعيدنا إلى المؤتمر النسوي الاول الذي عقد بمدينة القدس لابد ؛ بل من الضرورة أن يشكل زخما حقيقيا لإحياء يومها العالمي الثامن من آذار ذلك اليوم الذي يعبر من خلاله العالم عن وقوفه إلى جانبها يدعم و يساند نضالاتها و يعبر عن اعتزازه بمكانتها و تضحياتها .
فإلى كل من ثابرت و ثابر لاعتماد هذا اليوم تحية فلسطينية مفعمة بشرف الانتماء لفلسطين الشعب و القضية … الهوية و الوطن .

بقلم / نبيل دياب