بقلم /د. ابراهيم نتيل

أكاديمي وباحث سياسي

حققت المقاومة الشعبية السلمية اللاعنفية الكثير من الانجازات في مقارعة الاحتلال والتصدي للجدار الفصل العنصري في نعلين وبعلين وغيرها من القرى والأماكن الفلسطينية. وسطرت هذه المقاومة الكثير من الإبداعات وضربت الكثير من عناوين الصحافة العالمية وعززت الرأي العام العالمي ضد شراسة الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخطورته علي تحقيق السلام وإقامة الدولة الفلسطينية. ولكن إبداع و براعة اقامة قرية باب الشمس التي لا يطول عمرها عن 48 ساعة جسدت أسطورة غير مسبوقة ورمزية جديدة و حقيقية في المقاومة الشعبية السلمية في مواجهة الاحتلال. ولقد تسابقت وكالات الأنباء العربية والعالمية في عناوينها لإبراز القرية كأول تجمع سكاني مهدد بالبطش والتدمير بعد سويعات علي اقاماتها والتي سطرت شجاعة المقاومين الذين أبدعوا في إقامتها علي مشارف أراضي القدس المحتلة المهددة بالمصادرة إحدى براعات وابتكارات المقاومة الشعبية السلمية المشرقة ضد الاحتلال الإسرائيلي لمنع تنفيذ مخطط احتلالي يقضي ببناء ألاف الوحدات الاستيطانية في منطقة ” E 1 ” هدفه عزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني وفصل شمال الضفة عن جنوبها ولإفشال حل الدولتين على أساس حدود 1967.

أراد هؤلاء المقاومين المبدعين المدججين بسلاح الإرادة والصبر تحت البرد القارص والذي لم يسبق له مثيل في العشر سنوات الأخيرة أن يقولوا لدولة الاحتلال بأننا نستطيع الرد عليكم بأسلوبنا الحضاري ولا نخاف تهديداتكم وبطش قوتكم العسكرية وان باب قرية الشمس ولدت لتعزز الحق الفلسطيني في إقامة دولته وعاصمته القدس. بطبيعة الحال كانت دولة الاحتلال تخشي دائما المقاومة السلمية اللاعنفية بدرجة لا تقل عن المسلحة لان خياراتها في التصدي للمقاومة للاعنفية قليلة ومحرجة وتبدو كأنها ضعيفة في مواجهاتها وكما رأينا كيف كان جنود الاحتلال يهربون من الشبان الفلسطينيين ويختبئون منهم في شوارع الخليل المحتلة. أزعجت قرية باب الشمس دولة الاحتلال كثيرًا ولهذا أرادت إسرائيل أن تقضي علي هذا النموذج بسرعة قبل أن يمتد إلى جميع أراضي الضفة الفلسطينية ويكون نواة لانتفاضة شعبية عفوية ضد كل البؤر الاستيطانية لا يستطيع السيطرة عليها.

تخوفت قوات الاحتلال بعيدا عن حسابات نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية والهرولة إلى تسجيل النقاط لحصد الكثير من عدد المقاعد من أن يقوم أبطال المقاومة الشعبية بصناعة عشرات القرى من باب الشمس عند كل مستوطنة إسرائيلية لهذه انقضت بشراسة وهمجية علي القاطنين الأصلين لهذه القرية وليست مثل مستوطناتهم الغير شرعية حسب اتفاقية جنيف والمواثيق الدولية الأخرى.

وفي هذا المقام , وأود أن أوجز بعض النجاحات التي حققتها فكرة وبراعة اختراع اقامة قرية باب الشمس علي النحو التالي:

 – قدمت نموذجا إبداعيا للرد علي صلف وعنجهية الاحتلال الإسرائيلي الذي تنكر ورفض كل قرارات الأمم المتحدة وبالتحديد قرار الجمعية العامة بتاريخ 29-11-2012 الذي منح شهادة ميلاد دولة فلسطين علي الأرض المحتلة علي أساس حدود 1967.

 – نجحت قرية باب الشمس في تجسيد وتعزيز فكرة المقاومة الشعبية السلمية وقوتها علي الأرض في قهر سياسية الاحتلال الاستعمارية والاستيطانية.

 – نجحت القرية في لفت الرأي العام العالمي والإسرائيلي بشكل خاص بقوة المقاومة الشعبية الفلسطينية.وفشل الاحتلال الإسرائيلي بفرض سياسية كسر الإرادة.

 – الانزعاج الإسرائيلي من قوة ابداع وإصرار المقاومة الشعبية التي رفضت تحذيرات قوات الاحتلال بضرورة الانسحاب من القرية قبل إخلائها بالقوة والاعتداء واعتقال المتضامنين.

 – أعطت إبداعات المقاومة الشعبية السلمية اللاعنفية دافعا كبيرا لإقامة مبادرات أخرى ومن الممكن التسلل مرة أخرى لإقامة القرية نفسها وفي نفس المكان ايضا علي الرغم من مهاجمة وتدمير الاحتلال للقرية.

 – أعطت المقاومة الشعبية دولة الاحتلال تحذيرا حقيقا حتي لو كان مؤقتا بان لا تتجرأ علي مصادرة وقضم المزيد من الأراضي.

 – عززت من قوة فكرة وفعاليات الانتفاضة الشعبية ” الانتفاضة الثالثة ” التي أراها بأنها كل يوم تجري علي الأرض من خلال تنفيذ العديد من الفعاليات المختلفة في مواجهة الاحتلال و يتم إدارتها بطريقة ذكية.

 أعطت المقاومة الشعبية السلمية ومن خلال رمزية وبراعة إقامة قرية بيت الشمس دافعا كبير للمواطن الفلسطيني بان الاستمرار في مقارعة الاحتلال بطريقة سلمية وبأقل الخسائر يشكل إزعاجا وتحديا كبير لقواته والمستوطنين الغاصبين و من الممكن أن يندفع الشباب الفلسطيني إلى كل تلة محيطة لإقامة عليها باب شمس جديدة.