بقلم :د.بسام سعيد
اكاديمى وباحث فى قضايا المرأه والأسرة

فى غمرة الأحداث التى عشناها ونعيشها ليس من الإنصاف أن ننسى أو نتناسى ماحل بالاسرة الفلسطينية والمرأه من صعاب وتحديات فى ظل الانقسام والواقع المجتمعى المعاش ؛ حيث طالت الصعاب البناء الاجتماعى للاسرة ويأتى هذا المقال بمناسبة الثامن من آذار كتذكير بواقع الحال ودق جدران الخزان ،فالانشطار والتشظى حدث بفعل الانقسام وتعدد الولاءات وغياب ثقافة التسامح وتقبل الاخر رغم أن الاختلاف فى وجهات النظر امر سليم وظاهرة صحية ، ولكن الاستقطاب الفصائلى والتعصب الفئوى والدينى المقيت ادى الى فقدان المناعة الداخلية للاسرة واحدث انشطار وتشظى فى العلاقات البينية .فالانقسام احدث شرخ واضح فى العلاقات الأسرية سواء بين الأزواج أو بين الأبناء والعائلة الواحدة وصل إلى حد القطيعة الاسرية وفى طريقة اختيار الزوج أو الزوجة حسب اللون السياسى أو ما يمكن أن نسمية الزواج الايدولوجى ! ولا نغالى ان قلنا بأن أكثر من تأثر بنتائج الانقسام البغيض المرأه عمود البيت ، فبفقدان الزوج أو الابن والمناكفة السياسية وتضييق هامش الحرية الفكرية والعمل السياسى اجبر العديد من الأزواج على الهجرة خارج الوطن وألقى العبىء على كاهل المرأه لتكون ام واب فى نفس الوقت بفعل الخوف المستمر على الاولاد وصعوبة اللحاق بالازواج وضغط عملية التنشئة الاجتماعية. وأضاف التعطل الوظيفى والبطاله بفعل الحصار والحروب الى زيادة اوقات الفراغ والجلوس فى البيت لدى كثير من الأرواح مما أنتج عنف أسرى وطلاق وهجر زوجات وتعدد زوجات وزد على ذلك العنف اللفظى والجسدى ،وواجهت المرأه الارملة ضحية الحروب مشكلات جمة كتدخل اهل الزوج فى حياتها وتضييق الخناق عليها وتزوجها مما لا ترغب وكذلك البحث عن تأمين لقمة العيش ومستقبل الأطفال من كفالة جمعيات وكابونات غذائية !! وأظهرت الإحصاءات التى رصدتها تقارير المؤسسات النسوية ومؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان ارتفاعا ملحوظا فى العنف وازدياد حالات الانتحار والقتل بوتيرة متصاعدة حيث كان المعتدى فيها علي صلة قرابة من الدرجة الاولى من داخل الأسرة وان الجرائم ارتكبت بدوافع مختلفة منها العنف المبنى على النوع الاجتماعي والشجارات العائلية والقتل على ما يسمى بشرف العائلة !.امام هذا الواقع الصعب لا أبالغ حين اقول ان مواجهته يتطلب تحدى الموروث الثقافى والذى ينظر للمراه نظرة دونية كتابع وليس شريك ،وكذلك يتطلب تحدى تعليمى وصحى ونفسى ونضال سياسى ومن ثم النضال من أجل تحقيق المساواة فى حضور المرأه المجتمعى والابقاء عل ما حققته من مكتسبات ..وعدم اغفال حقها فى التعليم والمشاركة السياسية واختيار شريك الحياة وحقها فى الميراث وخاصة فى المناطق المهمشة وان لا يقتصر مجال التوعية على الصعيد النخبوى .

وكذلك لابد من إقرار قوانين تضمن القضاء على العنف والتمييز ضد المرأة وفى مقدمتها قانون عقوبات عصرى فلسطينى يضمن حق الدولة فى حماية النظام الاجتماعى وكذلك فرض عقوبات على الأفراد الذين يهددون سلامة وأمن المجتمع وتوفير حماية فاعلة للمراه من الجرائم الواقعة عليها وضرورة الإسراع فى إقرار مسودة قانون حماية الأسرة من العنف مع الأمنيات بتوحيد الحركة النسوية .