الإعلام ودوره في دعم قضايا المرأة

كتبت الاعلامية : هبة كريزم

یتجه الاعلام الفلسطيني بمختلف وسائله نحو الشأن السياسي، مدفوعاً من واقع الاصطدام المستمر مع الاحتلال الإسرائيلي حیناً، ومن غياب استراتيجية إعلامية موحدة، تنطلق من رحمها رؤى و برامج عمل وسائل الاعلام الفلسطينية سواء كانت مرئية أو مسموعة أو مطبوعة، أو الكترونية ، ناهيك عن قصور قانوني منظم لعمل هذه الوسائل ،وهو ما یلقي بظلاله الواضحة على تناول الاعلام للقضايا المجتمعية بشكل سلبي وضعيف ، خاصة النسوية منها .

كیف يمكن تعزيز قضايا المرأة في وسائل الاعلام المحلية؟ ؟
سؤال يجمع الباحثين/ات والاعلامیین/ات في هذا المجال على أن المدخل إلي تعزيز تناول قضايا المرأة يكون على مستويان متوازيان ، الأول على مستوى صانعي الرسالة الإعلامية: عبر تمكين الإعلامات من الوصول لمواقع صنع القرار في وسائل الاعلام الفلسطينية من ناحية، وتنمية الحساسية الجندرية لدى العاملين في صناعة الإعلام، بمعنى تغییر وعي وتفكير الإعلامیین والاعلاميات الذكوري ، نحو إيمان حققي بمفاهيم العدالة المجتمعة، ودور الإعلام في تعزز هذه المفاهيم التي لا تخدم المرأة وحقوقها فقط، بل تخدم المجتمع بأكمله من ناحية أخرى .
والثاني على مستوى مضمون الرسالة الإعلامية: عبر تعزز قضايا المرأة في وسائل الإعلام :من خلال إفراد مساحة أوسع في كافة وسائل الاعلام المحلية ، لقضايا المرأة من اجل تفعيل دور المرأة في إيجاد حلول لقضاياها وترك حرية واسعة للتعبير و التوعية عن رأيها ومشكلاتها في كافة القضايا الهامة بالنسبة لها . وعلى الرغم من ضعف تعاطي الصحافة المحلية مع قضايا النساء، خاصة المعفنات منهن، إلا أن هناك مؤسسات نسوية و أطر نسوية وناشطات استطعن تحقيق طفرات نوعية في هذا المجال، ورفعن من مستوى وشكل تعاطي المجتمع بمختلف فئاته مع تلك القضايا.

غير أن طموح النساء في هذا المجال لازال كبيراً، ولازالت الناشطات يطرقن أبواب وسائل الإعلام، طمعا في منح النساء اهتماماً أكبر.
كما في دراسة حول “النوع الاجتماعي والإعلام” ظهرت النتائج ” أن البرامج الاجتماعية والحوارية المتعلقة بقضايا المرأة في الإذاعة والتلفزيون تثير الاهتمام، لكنها تحظي بمتابعة متدنية.
كما بينت الدراسة التي أعدتها الباحثة المختصة بقضايا المرأة ناهد أبو طعيمة من جامعة بيرزيت برام الله عام 2017 “- تواضع حجم البرامج التي تتعلق بقضايا المرأة في التلفزيون وبنسبة أفضل في الإذاعات، ومع ذلك تعكس بحدود ما هموم ومشاكل المرأة الفلسطينية، وتسهم في طرح حلول للتحديات التي تواجهها.
لكنها كشفت عن غياب تام لبرامج إعلامية تُعنى بالرجل والمرأة وتنشر ثقافة ومفاهيم وأدوار النوع الاجتماعي، كما الإعلام المتخصص مثل الصحافة النسوية أو الإعلام المتحسس لقضايا النوع الاجتماعي وضعف الصحفيين والصحفيات في هذا الجانب، والجدل المتعلق في نقاش ومفهوم النوع، إضافة إلى طريقة طرحه في وسائل الإعلام ساهم في ضبابية وعدم وضوح المفهوم وإبعاده، ليس فقط لدى الجمهور وإنما في أوساط النخب الثقافية والسياسية، على الرغم من أن هناك أكثرية تعتبره يسهم في تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة، وأنه يعني الأدوار والعلاقات والحاجات للرجل والمرأة.
وأكدت الدراسة أن تناول قضايا المرأة في وسائل الإعلام الفلسطيني يتصف بالسطحية وبالموسمية وردات الفعل دون متابعة حثيثة ومعالجات جدية، ولا وجود لمساحة ثابتة في الإعلام لتتناول قضايا المرأة، حيث التغطية الإعلامية في وسائل الإعلام إخبارية وغالبا ما تأتي انسجاماً مع المشاريع النسوية.
الطابع الاستثماري
إلى ذلك، فان الاهتمام بالسبق الصحفي للإعلاميين يطغي على مضامين ومحتوى الموضوعات ذات البعد الاجتماعي، إضافة إلى أن بعض وسائل الإعلام الخاصة يغلب عليها الطابع الاستثماري التجاري على حساب الرسالة الاجتماعية.
وتوضح أيضا ” أن الإعلام يسهم بنسبة متواضعة في توعية الجمهور الفلسطيني اتجاه قضاياه المرأة، وبالتالي اثر تغطية وسائل الإعلام ما زال غير مرئيا وغير كافيا ويتصف بالضعيف والبطيء والمحدود، انطلاقا من كون أثره وقتي وليس بالقدر الذي يغير في مواقف الجمهور واتجاهاته، وفي بعض الأحيان يكون هناك أثر سلبي بسبب التغطية الإعلامية غير الواعية بقضايا المرأة.
وشددت الدراسة على محدودية قدرات وتدني الوعي لدى عدد ليس بالقليل من الإعلاميين والإعلاميات في تناول قضايا المرأة بعمق، بما في ذلك من بوابة النوع الاجتماعي التي ما زالت هامشية في الإعلام الفلسطيني، تعكس ذاتها على قدرة الإعلام في طرح قضايا المرأة بطرق وآليات تمكن من معالجات حقيقية لمشكلات المرأة.

خلاصة:
إن الوصول لخطاب إعلامي أخذ في عین الاعتبار قضايا المرأة على عدة صعد مختلفة لا يمكن أن يأتي من دون الضغط المجتمعي من قبل الاعلامیین/ات، والمؤسسات والأحزاب السياسية والجهات المختلفة المؤمنة بحقوق المرأة والرجل على حد سواء في مجتمع تسوده قيم الديمقراطية والحرية والعدالة المجتمعة، ضغط ینصب في اتجاه رسم استراتيجية إعلامية وطنية منظمة لعمل كل وسائل الاعلام بمختلف تخصصاتها، تضمن في صميمها احترام حقوق الانسان عموماً، والمرأة خاصة .

كما أن هناك ضرورة ملحة لتناول الاعلاميين /ات لقضايا المرأة المهمشة والمعنفة من زوايا جديدة تساعد في نشر ثقافة حقوق المرأة في كافة المناطق الفلسطينية ، وايضا الوصول للنساء في المناطق النائية يساعد على توعيتهن بحقوقهن .

تنظيم مسابقات جديدة للمنافسة في طريقة تناول قضايا المرأة في الاعلام من قبل الاعلاميين/ات يساعد على خلق روح التجديد والتميز فيما بينهم من أجل الوصول لطرح قضاياهن ووضع السبل الحقيقية لمشكلاتها .