الضمان الاجتماعي خطوة في تطوير دور النساء في النقابات العمالية في فلسطين …

لم تشهد الحركة النقابية الفلسطينية مشاركة قوية من النساء ، حيث بقيت علاقتها بالنقابات المهنية والعمالية محصورة بدرجة قوية في نطاق العضوية العادية دون اتجاه قوي نحو الارتقاء بتلك المشاركة إلى المستوى الأعلى من العمل النقابي ، بما في ذلك عضويتها في المجالس النقابية ورئاسة اللجان ، ورغم هذا الانحصار الواضح في نصيب النساء من العمل النقابي في فلسطين , إلا أن بعضهن نجحن في كسر تلك القاعدة ولكن تحت سطوة حزبية وليست نقابية وتنفيذ قرار حزبي .ساعد على ذلك النساء أنفسهن ومن خلال تبعيتهم للثقافة الذكورية والحزبية بالتالي أصبحن أداء منفذة وليست فكر لرسم السياسات التي تعدل من وجودهن في الحرم النقابي ، فيأتي الضمان الاجتماعي يقلب هذه المعادلة ويسلط الضوء على ضرورة خلق كادر نسوي واعي لحقوقه يدافع عن تطبيق هذا القانون , وفي ظل تشرذم نقابي و سلطوي في غزة وبواقع اقتصاد غير رسمي و غياب احصائيات لعدد العمالة النسوية والتي يجب أن يطبق عليها القانون و خصوصا وهو في مضمونه وشكله يدافع عن الطبقات المهمشة والفقيرة وأغلب هذه الطبقة من النساء ممن يعانين من البطالة والفقر ويكونن صيد ثمين لهذا الاقتصاد الغير رسمي .
إن قانون الضمان الاجتماعي جاء ليعطي النساء النقابيات شيئاً من الأمل بأن تقود القواعد النسوية العمالية نحو التغيير نحو التصعيد من أجل نيل حقوقهن وهذا يتطلب نقابيات أكثر جرأة وأكثر قوة في مواجهة البيئة الذكورية في جميع الجبهات سواء نقابية أو أصحاب عمل أو مجتمع ذكوري وواقع سياسي يخضع لسلطة دينية في غزة تعيق تقدم النساء

اليوم المرأة النقابية أمام واقع جديد يعزز دورها ويأخذ بيدها ويحتاج لها في تطبيق أجندة الضمان الاجتماعي , وهذا يطلب منا أن نكون على استعداد لقيادة حملات نقابية تدافع من خلالها بشراسة أمام استحقاق النساء فكثيراً من القوانين التي شرعت لم تطبق في ظل غياب القوة النقابية وفي ظل غياب التواجد النسوي النقابي الذي كان ينظر له بأنه شيء من النشاز.
اليوم بات ينظر له بأنه شيئاً مهماً أن تكون النساء المشاركات في صناعة القرار النيابي وأن يتولون أمور الرقابة على تطبيق القانون بل ويطالبن بشدة في تطبيقه وربطه بكل المتغيرات ، أي أن كان التغير سواء لتنفيذ أجندات أو لهيمنة حزب لكن نحن كنساء يهمنا أن يطبق القانون وأن يكون لنا دوراً مهماً في التوعية والتثقيف لجمهور العاملات لكي نضمن بيئة عمل لائقة ولكي نضمن أن تعيش الفئات المهمشة من عاملات رياض الأطفال مثلا والزراعة عيشة كريمة يجبر من خلالها صاحب العمل علي تطبيق الحد الأدنى للأجور على الأقل في استقطاع النسبة الموكلة له في صندوق الضمان الاجتماعي وضرورة وربطه بجدول غلاء المعيشة .

اليوم الحركة النقابية النسوية في غزة تحتاج لشحذ الهمم والمزيد من الوعي والتمرد على كل من يعيق مسيرتها تجاه العاملات … اليوم القوة الحقيقية تكمن في جيش النساء اللواتي يؤمن بالنساء كممثلات لهن قادرات علي جلب حقوقهم من خلال تطبيق القوانين الحامية وقانون الضمان الاجتماعي هو خطوة مهمة في تغيير الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمرأة العاملة في الوطن ككل وغزة بالتحديد وأيضاً خطوة مهمة في انطلاق نساء نقابيات ثائرات قويات قياديات تقود ولا تنقاد لتحقيق الهدف

نعم للضمان الاجتماعي … نعم لبيئة عمل لائقة بالنساء …نعم لنقابيات تقود … نعم للحياة والكرامة والعدالة الاجتماعية

كتبت / سميرة عبد العليم النقابية والناشطة النسوية