المرأة الفلسطينية شريكة في النضال شريكة في صنع القرار

كتب/ نبيل دياب
القيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية و عضو المجلس الوطني الفلسطيني.

مما لا شك فيه أن المرأة الفلسطينية لعبت دوراً كبيراً في النضال الوطني و شاركت جنباً إلى جنب الرجل في مختلف مراحل المسيرة الكفاحية ولم تتخل عن القيام بواجباتها التي فرضتها ظروف كل مرحلة و قدمت التضحيات الجسام وأثبتت قدرتها على البذل و العطاء متحدية الظروف الصعبة التي واجهتها اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً ولم تأبه بها بل تجاوزتها و استطاعت أن تجعل من نفسها رقماً صعباً في المعادلة الوطنية السياسية و الاجتماعية إلى أن آمن المجتمع بوجودها وأهمية دورها وتمكنت من تغيير المفاهيم البالية وحولتها بإرادتها و بمراكمة عطائها لمفاهيم تنويرية وشكلت نموذجا كفاحياً عريقاً وجسدت دورها الاجتماعي الخلاق فاستطاعت الجمع بين الأدوار المختلفة فتمكنت من التحصيل العلمي فتفوقت وأصبحت أما متميزة وعاملة في شتى الميادين ورسمت معالم مستقبلها الوجودي ضمن حدود حقوقها لاسيما حقها في المواساة .
و استطاعت أن تفرض مكانتها فتقدمت الصفوف و خصصت وثيقة إعلان الاستقلال الصادرة عن المجلس الوطني الفلسطيني في دورته ال19 التي عقدها في الجزائر أبان الانتفاضة عام 1988 نصاً صريحاً بأهمية الحفاظ على دور المرأة و تفعليه و تعزيزها تقديراً واعتزازاً بنضالاتها لاسيما التي برزت في تلك الانتفاضة الشعبية العارمة ، و قد كان لهذا التخصيص إسهاماً كبيراً أن تحظى المرأة الفلسطينية باحترامها في المحافل الدولية و أظهر الوجه المشرق و الحضاري للشعب الفلسطيني الذي يناضل ضد مختلف أشكال الظلم و الاستبداد و التمييز .
و لعل هذا الدور المتعاظم لعطائها قد رآكم القناعة لدى الحركة الوطنية الفلسطينية على مختلف مشاربها السياسية و الفكرية أن تكون المرأة حاضرة في جميع الهيئات واللجان التنظيمية تشارك جنبا إلى جنب مع الرجل في صنع و اتخاذ القرار ولا تتوقف هذه المشاركة عند حدود القضايا المتعلقة بها فقد أصبحت شريكاً فعالاً ومؤثراً في الحياة السياسية والتنظيمية تنافس وبديمقراطية المنهج من أجل الوصول لمواقع قيادية متقدمة وحققت ذلك و تجاوزت مفهوم حصرها في الكوتا النسوية واليوم يراها المجتمع متمكنة في الامانة العامة و عضواً في المكتب السياسي واللجان المركزية و رئيساً لمجلس إدارة و مسئولة لقطاع هنا و هناك ولكي لا يظل هذا الوجود لمكانتها منقوصاً لابد بل من الضرورة تمكينها سياسياً واقتصادياً و إتاحة الفرصة أمامها للدفاع عن حقوقها وقضاياها وقضايا المجتمع إضافة إلى أهمية تعميم ثقافة الدور الهام للمرأة في المجتمع لإرسائها ثقافة تنويرية تلتزم بفهم الحق وتأدية الواجب والبحث بعمق عن تطوير ابداعاتها الخلاقة وتنمية مهاراتها و مواهبها والاستثمار في طاقاتها الإبداعية وعدم استغلال تلك الطاقة والإبداعات في غير محلها كذلك فإن تعزيزها بحاجة ماسة لإبرازها إعلامياً و تناول قصص النجاح الذي تحققه في المستويات المختلفة و ضرورة سن التشريعات و القوانين التي تحافظ على هذا الدور المنوط بها لصون حقوقها و حمايتها من التطاول عليها أو الانتقاص منها ولابد أن تواكب التشريعات القانونية مجمل المتغيرات و التحولات الاقتصادية و الاجتماعية التي تؤثر على مكانتها و طبيعة دورها .
فالمجتمع السوي لا تتحقق فيه تنمية و لا تسوده عدالة و لا يزدهر فيه مستقبل إلا بتحقيق الشراكة الفعالة للمرأة سياسياً ووطنياً و اجتماعياً .