تداعيات الحصار على واقع ومستقبل الشباب في قطاع غزة

كتب : د. رائد حلس
استشاري ومختص في قضايا الاقتصاد والتنمية

يعتبر الحصار الإسرائيلي الشامل والمستمر على قطاع غزة أخطر التحديات التي تواجه مجمل العمل الفلسطيني، حيث أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال مستمراً في فرض حصار شديد على قطاع غزة، وفي سيطرته على أجزاء كبيرة من الأرض الفلسطينية في مناطق قطاع غزة، وتقييد حرية الحركة للأفراد والبضائع، كجزء من الاستراتيجية الإسرائيلية التي تهدف إلى تكريس واقع الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة بحيث تبدو المنطقتين كجزيرتين منفصلتين لا سبيل إلى التواصل فيما بينهما، للهروب من الحل السياسي للقضية الفلسطينية، وتحويل القضية الفلسطينية من قضية حق وتقرير المصير إلى قضية انسانية وتسهيلات ومساعدات إغاثية.
كما أن تأثيرات الحصار الإسرائيلي طالت كافة القطاعات الاقتصادية وألقت بظلالها الثقيلة على كافة الشرائح الاجتماعية، أبرزها الشباب.
فقد خلّف الحصار الإسرائيلي الكثير من الآثار المدمرة على واقع ومستقبل الشباب في قطاع غزة، ويعتبر السبب الأول في ارتفاع معدلات البطالة ووصولها إلى معدلات غير مسبوقة والتي تعتبر في ذات الوقت أحد المعضلات الصعبة التي تتضاعف تداعياتها الخطيرة بالذات على فئة الشباب.

ترصد الورقة تداعيات الحصار الإسرائيلي على واقع ومستقبل الشباب، وتقدم مجموعة من السياسات والتدخلات المطلوبة لمواجهة الحصار من جهة وتمكين الشباب اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً.
أولاً: واقع الشباب الفلسطيني
تعتبر فئة الشباب هي الفئة الأكثر تأثيرًا في المجتمع الفلسطيني، والقوة الكامنة القادرة على صنع التغيير وبناء المستقبل، إذ يشكلون المورد الوحيد والاستثمار الحقيقي للشعب الفلسطيني، لذا يتوجب على كافة مؤسسات المجتمع (الحكومية، الخاصة والأهلية) الاستثمار بهذه الفئة من أجل إحداث تنمية حقيقية ومستدامة، حيث أن عدم الاستثمار في هذا الفئة المنتجة وتركها دون الرعاية المطلوبة سوف ينعكس سلباً على المجتمع وعلى هدف تحقيق التنمية، خاصة وأن تهميش طاقات الشباب وتركهم دون تمكين يحولهم إلى عناصر هدامة للتنمية في الحاضر والمستقبل (حلس، 2016، ص117).
23% من المجتمع الفلسطيني من فئة الشباب
يمثل الشباب شريحة كبيرة من المجتمع الفلسطيني الذي يصنف على أنه مجتمع فتي، إذ تشير البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني حول أوضاع الشباب في المجتمع الفلسطيني بمناسبة اليوم العالمي للشباب 2019، أن نسبة الشباب في فلسطين من الفئة العمرية (29-15) عامًا، تشكل 23% من إجمالي السكان المقدر بنحو 4.98 مليون نسمة في منتصف العام 2019، وهو ما يعادل 1.13 مليون نسمة، وبنسبة جنس مقدارها 105 ذكور لكل 100 أنثى، وعلى مستوى المنطقة فقد بلغت نسبة الشباب من الفئة العمرية (15-29) عاماً نحو 23% أيضاً في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة (الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2019).
15% من الأسر الفلسطينية يرأسها شاب
تشير بيانات التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 2017، إلى أن نسبة الأسر في فلسطين التي يتولى فيها شاب تدبير الأسرة واتخاذ القرارات الهامة من الفئة العمرية (29-15) بلغت 15% بواقع 14% في الضفة الغربية مقابل 17% في قطاع غزة، في حين بلغت هذه النسبة لعام 2007 في فلسطين 9% بواقع 10% في الضفة الغربية مقابل 8% في قطاع غزة (الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2019).
حيث أن ارتفاع نسبة الأسر الفلسطينية التي يرأسها شباب خلال سنوات الحصار يزيد من واقع التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تقع على عاتق الشباب.

ثانياً: تداعيات الحصار الإسرائيلي على الشباب
1. ارتفاع معدلات البطالة في أوساط الشباب
يعتبر معدل البطالة في فلسطين وفي قطاع غزة تحديداً من أعلى المستويات على مستوى العالم، نتيجة ارتفاع معدل البطالة بشكل ملحوظ في أوساط الشباب من الفئة العمرية (29-15) سنة خلال سنوات الحصار، حيث ارتفع معدل البطالة في أوساط الشباب في فلسطين عام 2018، ليصل إلى 45% (36% بين الذكور و70% بين الإناث)، في حين كان معدل البطالة في أوساط الشباب في العام 2008، نحو 37% (36% بين الذكور و43% بين الإناث)، من جانب آخر انخفض معدل البطالة في أوساط الشباب في الضفة الغربية من 28% عام 2008 إلى 27% عام 2018، في المقابل ارتفع معدل البطالة بشكل ملحوظ في قطاع غزة من 53% إلى 69% خلال نفس الفترة (الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2018).
ارتفاع معدلات البطالة في فلسطين في أوساط الشباب يوحي إلى عدم قدرة سوق العمل المحلي على استحداث وظائف بالمستوى المطلوب أو توليد فرص عمل جديدة تتناسب مع الأعداد الكبيرة التي تنضم سنوياً إلى صفوف البطالة أي أن عدد الداخلين الجدد إلى سوق العمل من الشباب هم أعلى بكثير من عدد الوظائف أو فرص العمل التي يوفرها سوق العمل الفلسطيني، كما أن ارتفاع معدلات البطالة في أوساط الشباب يدفع العدد الأكبر منهم للتفكير بالهجرة، وبالتالي خسارة الموارد البشرية الشبابية التي تعتبر عماد المجتمع الفلسطيني وعنصرًا أساسيًا في عملية تحقيق النمو الاقتصادي.
وفي هذا السياق تشير العديد من تقارير منظمة العمل الدولية إلى تأثير الخسائر المترتبة على بطالة الشباب، ليس على الاقتصاد في مجمله فحسب، بل على قطاعات ومؤسسات محددة بشكل أكثر حدة، فهذه البطالة تعني بالنسبة للحكومات أن الاستثمارات في مجال التعليم والتدريب قد ذهبت سدى وأن قاعدة عائداتها الضريبية تدنت وأن تكاليف الرعاية الاجتماعية قد ارتفعت وأن تأييد ناخبيها من الشباب قد تضاءل (العجلة والخضري، 2016، ص11).
وبالنسبة إلى منظمات العمال، فإن بطالة الشباب تعني فقدان عضوية محتملة لضمان حقوق أفضل وظروف عمل وحماية محسنة، إضافة إلى ذلك قد تؤدي مستويات البطالة المرتفعة والمتزايدة بين الشباب إلى عدم الاستثمار الاجتماعي وإلى ازدياد تعاطي المخدرات وارتكاب الجرائم، كما تسهم بطالة الشباب وندرة الوظائف في رفع مستويات الفقر (منظمة العمل الدولية، 2005، ص6).
وإذا كانت بطالة الشباب تترك آثاراً بالغة الضرر على الاقتصاد والمؤسسات فإن توفر فرص العمل اللائق للشباب ومعالجة هذه البطالة، يؤدي إلى نتائج مضاعفة اقتصادياً واجتماعياً سواء على صعيد تحفيز الطلب الاستهلاكي أو زيادة العائدات الضريبية والنجاة من دائرة الفقر وتكوين الأسر والإسهام الفاعل في نشاط المجتمع.
أمام هذا الارتفاع في معدلات البطالة وفي ظلّ عدم قدرة القطاع العام من استيعاب هذا الكم من العاطلين عن العمل ، نتيجة تدنّي إنتاجيته، ومعاناته من البطالة المقنّعة، وبسبب الأوضاع السياسيّة المحليّة والدوليّة، الّتي تسبّبت في إغلاق أسواق العمل الخارجيّة أمام العمالة الفلسطينيّة، بالإضافة إلى سياسة الحصار والإغلاق المستمرّ، الّتي فرضتها إسرائيل على قطاع غزة، بجانب الاعتداءات المتكرّرة خلال السنوات الأخيرة، فإنّ القطاع الخاص يصبح الملاذ الوحيد المعوّل عليه في حلّ مشكلة بطالة الشباب، خاصّةً وأن عرض العمالة في تزايد مستمرّ، خصوصاً من خرّيجي الجامعات والمعاهد العليا.
إن نجاح القطاع الخاص في حل مشكلة بطالة الشباب يتطلب تدخّل الحكومة الفلسطينية بشكل قوي وفعّال، لتعزيز دور القطاع الخاص كفاعل هام وأساسي في عمليّة التشغيل، من خلال إقامة علاقة شراكة حقيقيّة بين القطاعين العام والخاص، تستند إلى تكامل الأدوار بينهما، وذلك للشروع في معالجة التشوّهات الهيكليّة طويلة المدى في سوق العمل.
كذلك ضرورة العمل على ربط الجهد الإغاثي بالنشاط التنموي، بحيث تتّجه الحكومة إلى توجيه نشاطات الإغاثة نحو القطاعات والنشاطات الاقتصاديّة الإنتاجيّة، الّتي تخلق طلباً كبيراً على العمالة هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى العمل على دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، من خلال إنشاء صندوق يرعى برامج الإقراض التنموي لهذه المشاريع، وتقديم التسهيلات الائتمانيّة والخدماتيّة، والمساعدات الفنيّة والتدريبيّة، والاستشارات التسويقيّة لهذه المشاريع.
كما يجب التركيز على إصلاح النظام التعليمي والتدريبي، من خلال ربط نظام التعليم والتدريب المهني، باحتياجات أسواق العمل المحليّة والخارجيّة، وتوفير برامج تدريبيّة متنوّعة ومتطوّرة لرفع كفاءة القوى العاملة، وتوفير برامج لإعادة تدريب العاطلين عن العمل لتحسين مهاراتهم وقدراتهم الفنية والعملية، والعمل على توفير البيئة الاستثماريّة الملائمة والمحفّزة، والجاذبة للاستثمارات المحلّيّة والأجنبيّة (حلس، 2018، ص5).
2. ارتفاع معدلات البطالة في صفوف الشباب الخريجين وانتشارها في جميع التخصصات
وبالنظر في البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني نلاحظ أن معدلات البطالة بين الخريجين الشباب مرتفعة، وتنتشر في جميع التخصّصات، حيث بلغ معدل البطالة في أوساط الشباب (29-18) سنة الحاصلين على مؤهل علمي دبلوم متوسط أو بكالوريوس في فلسطين حوالي 58% خلال العام 2018، بواقع 40% في الضفة الغربية و70% في قطاع غزة، وقد سجل الخريجون تخصص العلوم التربوية وإعداد المعلمين أعلى معدل للبطالة في فلسطين بنسبة 76%، بينما سجل الخريجون تخصص القانون أدنى معدل بطالة بنسبة 29% في العام 2018 (الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2019).
ويمكن تفسير ارتفاع معدّلات البطالة في جميع التخصّصات، إلى أنّ سوق العمل الفلسطيني يعاني من التوسّع الكمّي في مؤسّسات التّعليم ومخرجاته، فقد أدّى تزايد الرغبة والإقبال على التعليم العالي، إلى استقبال أعداد متزايدة من الطلّاب، دون النظر إلى الحاجة إليهم بعد التخرّج، ودون النظر إلى الأعباء الماديّة الّتي تتحمّلها الدّولة في مواجهة هذا الموقف من تكاليف باهظة.
بالإضافة إلى أنّ هذا التزايد المستمرّ في أعداد الخرّيجين، تزامن مع تدنّي القدرة الاستيعابيّة لسوق العمل الفلسطيني، ومحدوديّة حجم هذا السوق، وعدم قدرته على استيعاب معدّلات النموّ المتسارعة في قوّة العمل الفلسطينيّة (حلس وعيسى، 2014، ص15).
3. تنامي ظاهرة الهجرة لدى الشباب
وفقاً لمسح الشباب الفلسطيني لعام 2015، فقد بلغت نسبة الشباب في الأراضي الفلسطينية من الفئة العمرية (29-15) الراغبين في الهجرة من حملة الدبلوم فأعلى 28.4% بواقع 19.6% في الضفة الغربية و41.8% في قطاع غزة، وبلغت نسبة الشباب الراغبين في الهجرة في الأراضي الفلسطينية من حملة الثانوية العامة نحو 24.9% بواقع 18.2% في الضفة الغربية و35.8% في قطاع غزة، في حين بلغت نسبة الشباب في الأراضي الفلسطينية الراغبين في الهجرة الذين يحملون مؤهل أقل من الثانوية العامة نحو 21% بواقع 11.6% في الضفة الغربية و35.8% في قطاع غزة (الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2016، ص87).
في ذات الســياق فــان الهجــرة تمثــل مخاطــر عاليــة وخصوصــا بالنســبة لفئــة الشــباب القاطنــين في قطــاع غــزة، حيــث رصــدت دراسة لصندوق الأمم المتحدة للسكان في أكتوبر 2014، أن كثيــرا مــن الشــباب تحدثــوا عــن الهجــرة كخيـار يتمتـع بأولويـة كبيـرة، فقبـل الحـرب التـي وقعـت في العـام 2014، كانـت نسـبة مرتفعـة مـن الشـباب تتحدث عـن مغادرة قطاع غـزة للعمـل أو للدراسـة أمـا بعـد الحـرب يميـل الكثيـر مـن الشـباب الــى الهجــرة بغــض النظــر عــن الفــرص المتاحــة خــارج القطــاع، حيــث أشــار مــا يقــارب 64% مــن عينــة الشــباب المســتهدفين ضمـن الدراسـة الـى أن الظـروف الحاليـة تبـرر الهجـرة خـارج قطـاع غـزة فيمـا أيـد 41% فكـرة الهجـرة علـى اعتبـار انهـا حــل للمشــاكل التــي يعانــي منهــا الشــباب في قطــاع غــزة (صندوق الأمم المتحدة للسكان، 2014).
وحتــى في ظـل ظـروف غيـر آمنـة قـد تعـرض حياتهـم للخطـر، وهـذا مـا عكســته محــاولات الهجــرة بالبحــر إلــى خــارج قطــاع غــزة، رغــم المخاطـر المختلفـة، وهـي تعبـر عـن حالـة فقـدان الأمـل والشـعور بعـدم الاسـتقرار وغمـوض المسـتقبل، والـذي يشـير الى ان الشـباب في قطـاع غـزة قـد يتعرضـون لمخاطـر متعـددة جـراء الهجـرة غيـر الامنــة والاستغلال مــن قبــل المهربــين والسماســرة، حيــث انــه لا يمكـن احـداث تأثير كبيـر علـى توجهـات الشـباب اتجـاه الهجـرة مـا لـم تتحسـن الاوضـاع العامـة في قطـاع غـزة.
وعليه يرى الباحث أن تزايد نسبة الهجرة للخارج في أوساط الشباب وخاصة في قطاع غزة يوحي بأننا نواجه مشكلة حقيقية تتمثل بهدر للطاقات والموارد البشرية، وهذا الهدر له آثاره على بناء المجتمع ونمائه، وعلى الأمن الاجتماعي.
ثالثاً: سبل الموجهة لتمكين الشباب الفلسطيني
لا شك أن سبل مواجهة التحديات لتمكين الشباب لا يقتصر على السلطة والحكومة فقط، فتمكين الشباب يحتاج تضافر جميع الأطراف من حكومة ومؤسسات القطاع الخاص ومؤسسات الشباب، والمؤسسات الأهلية والجامعات، وفيما يلي توضيح دور كل جهة ذات علاقة بتمكين الشباب:
1. دور محوري للسلطة والحكومة
يتمثل دور السلطة والحكومة في وضع سياسات وطنية وبرامج لمعالجة بطالة الشباب تتضمن التوسع في خلق فرص العمل والتشغيل وكذلك التأهيل والتدريب للعمل الريادي، وبالتالي المساواة في توفير فرص العمل بحيث تكون عادلة للجميع وتتلاءم مع قدرات الشباب الحقيقية وتنميتها، وهذا يشمل أيضًا الاهتمام بتنمية الابداع لدى أصحاب المشروعات الصغيرة والاستفادة من الفرص التي توفرها ثورة تكنولوجيا المعلومات لتغطية احتياجات الفئات المهمشة من أجل الوصول إلى كافة فئات الشباب فيما يتعلق بتمكينهم عن طريق تنمية المعارف والمهارات واكتساب الخبرات والتجارب.
كذلك أن تقوم الحكومة بتبني سياسات مالية إيجابية تشمل إعفاءات ضريبية لتشجيع المشاريع الشبابية والإبداعية وإنشاء صندوق لدعم المشاريع الريادية (الشبابية) وتشجيع البنوك على إقراض الشباب وفق نظام يراعي مصالح الطرفين.
2. إشراك القطاع الخاص
لا بد للسلطة الوطنية إشراك القطاع الخاص في معالجة البطالة في إطار الشراكات الإبداعية التي تتيح للقطاع الخاص التعبير عن ذاته، والتأثير في طبيعة مخرجات التعليم، بحيث لا يتطلب من الخريجين الجدد مراحل تأهيل إضافية لدخول سوق العمل.
الحكومة تستطيع الالتزام طويل المدى بالتعليم والتدريب، ولكن شركات القطاع الخاص تستطيع تحديد العوامل التي تجعل من الخريج الجديد قابلًا للتشغيل، كذلك فإن مشاريع مكافحة البطالة لا بد أن تتجاوب مع احتياجات القطاع الخاص فيما يتعلق بمحتوى المناهج التعليمية التي لا بد أن تواكب التطورات السريعة في الطلب على العمل في القطاع الخاص.
3. دعم مؤسسات الشباب
يعد مطلب دعم مؤسسات الشباب مطلبًا هامًا في تفعيل السياسة الوطنية وتطويرها على مستوى قياداتها والعاملين فيها، وعلى هذه المؤسسات أن تكون مخلصة في الوفاء للشباب وتتطلع إلى احتياجاتهم وأن تكون للعمل من أجل الشباب وليس فقط من أجل مؤسسة ذات هيكلية تنفذ سياسات معينة.

4. توسيع دور المؤسسات الأهلية
يشمل توسيع دور المؤسسات الأهلية توسيع عمل المؤسسات المالية وتسهيل عملية الإقراض، وتطوير مهارات وقدرات الشباب وتوعيتهم بأهمية دورهم في عملية اتخاذ القرار، وتوفير الدعم الخدماتي للجانب التسويقي محليًا وخارجيًا.
5. دور الجامعات
يتمثل دور الجامعات في تمكين الشباب في إعادة النظر في المناهج الدراسية والتخصصات ودراسة سوق العمل وتطوير دور مراكز التدريب ودوائر التعليم المستمر وخدمة المجتمع، وإعداد الدراسات حول قضايا تمكين الشباب وإنشاء حاضنات لتبني ودعم مشاريع الطلاب الإبداعية بالتنسيق مع مؤسسات ممولة.
خاتمة
لا شك أن الشباب الفلسطيني يعتبر العنصر الأهم لتحقيق تنمية حقيقية ومستدامة في المدى القصير والبعيد، خاصة وأن الشباب هم صناع التنمية والتنمية أعدت من أجلهم، لا بد من تمكين الشباب في وطنهم من خلال تحسين الظروف المعيشية وإيجاد فرص عمل لهم وإشراكهم في القرار السياسي، وبهذا الخصوص يقترح الباحث التوصيات الآتية:
1. ضرورة إتمام ملف المصالحة وإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني والعمل بشكل موحد لإنهاء الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة
2. العمل على تقديم العون الاقتصادي للشباب الفلسطيني من خلال إيجاد فرص عمل لهم، والحد من مشكلة البطالة.
3. العمل على استيعاب الخريجين في المؤسسات الحكومية قدر الإمكان، وفي ظل عدم قدرة القطاع العام على استيعاب هذا الكم من الخريجين يبقى القطاع الخاص الملاذ الوحيد لاستيعاب جزء من الخريجين في سوق العمل.
4. توفير تسهيلات مصرفية لفترة طويلة وبدون فوائد للمشاريع الشبابية والإبداعية.
5. إعداد دراسات حول احتياجات سوق العمل الفلسطيني من التخصصات الجامعية والمهنية تستفيد منها المؤسسات التعليمية عند توفير التخصصات لطلابها.
6. فرض قيود على هجرة الشباب، مع أهمية توفير فرص حقيقية دافعة لبقائهم، والحد من العوامل الدافعة لهجرتهم.
7. ضرورة اعتبار الشباب جزءاً لا يتجزأ من عملية التنمية، من خلال استثمار طاقاتهم بما يعود عليهم وعلى وطنهم بالفائدة وبما يكفل مشاركتهم الفعالة في التنمية المتكاملة ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً.
8. تخصيص موازنات خاصة محابية للشباب الخريجين العاطلين عن العمل ودعم المبادرات الإبداعية، وتخصيص بند في الموازنة العامة لمشاريع الفئات غير المقتدرة وخاصة فئة الشباب.
9. العمل على توفير المنح الدراسية للشباب، ومتابعة الجامعات الفلسطينية فيما يخص تحديد الرسوم بما يضمن سلامة العملية التعليمية وجودتها وتوفير فرص التعليم للشباب خاصة أبناء الأسر من أصحاب الدخول المنخفضة والفقراء.
10. العمل على ضمان إصدار قانون يحمي ويصون حق الشباب.
11. ضرورة وصول الشباب الفلسطيني إلى الهيئات التشريعية وأماكن صنع القرار، من خلال إصدار التشريعات التي تعزز المشاركة السياسية لدى الشباب وتضمن تقلدهم المناصب العامة، مع ضرورة خفض سن الترشح للمجلس التشريعي والمجالس المحلية إلى 25 سنة.