بقلم د. إبراهيم نتيل

أكاديمي وباحث سياسي

نعلم جميعاً أن الشباب في أي مجتمع يقع على عاتقه مسئولية عظيمة في التنمية، والنهوض بالمجتمع من جميع جوانبه المادية والمعنوية، رغم الصعوبات التي تواجهها القدرات الشبابية، إلا أن الشباب الفلسطيني على قدر كبير من تحمل المسئولية، سواء في عمله أو في حياته الأسرية، ويطمح الشباب الفلسطيني الى إنشاء مؤسسات أهلية، تكون بمثابة اللبنة الأولى لبناء المجتمع الفلسطيني والقيام بتطويرها ،وتوسيع انتشارها ونشر الوعي الثقافي و السياسي ،والأنشطة التي تخدم المجتمع وتنهض بالعقول الشابة الفلسطينية

 نسأل أنفسنا ، لماذا لا يوجد عدداً كبيراً من الشباب الفلسطيني داخل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، إلى متى ستبقى المؤسسة مقتصرة على أعضائها الرسميين والناشطين بها، هل لقلة الوعي أم أن الشباب الفلسطيني لا يستطيع المطالبة بحقوقهم فى ظل وجود الأحزاب السياسية والتكنولوجيا العصرية وغيرها، . الشاغل .

 فالمؤسسات الرسمية وغير الرسمية ، نحتاج منها تطوير العقول الشبابية وإزاحة المعوقات والشوائب، التي تقف كسد منيع لتحقيق طموح الشباب الفلسطيني، ولا نتغاضى عن المعوق الأكبر لأي تحرك ، ألا وهو الاحتلال الإسرائيلي الذي يأخذ على عاتقه تدمير الأحلام الشبابية، التي يحملها الشاب منذ نعومة أظافره لتحقيق المستقبل الزاهر من خلال عمله في أرض الوطن، الذي يعتمد على المؤسسات وتطويعها لتنمية المعارف والثقافة والتكنولوجية ، لتنمي الواقع الفلسطيني

 ونظراً لأن الشباب هم الشريحة الأكبر في مجتمعنا الفلسطيني، فهم يشكلون ما نسبته من الفئة العمرية 36,5% من المجموع العام للسكان في فلسطين ، مما يؤكد الدور المتعاظم لهذا القطاع الاجتماعي ، تحديداً في عصرنا عصر الحركة والتغيير والتنمية ، فالشباب في فلسطين عامة ، يعانون من مشكلات تحول دون تحقيق طموحاتهم ، وقد تكون هذه المشكلات تحديات داخلية وخارجية ، مما يتطلب أن يكونوا مستعدين لها ، وقادرين على مواجهة مواقفها بحكمة ، وتمكنهم نحو الإنجاز ، لاسيما وأن الشباب هم القوة الأبرز في التأثير ، بشتى المجالات الداعمة من شأن المجتمع ، والتي تساهم في بناء وبلورة مجتمع ديمقراطي واعٍ.

 فالشباب هم العمود الفقري للمجتمعات المتعددة ، و يتم الاعتماد عليهم في عملية تنفيذ الكثير من الخطط الوطنية والمجتمعية المتعددة ، فالشباب بحاجة إلى برامج وأنشطة تتبنى إبداعاتهم الفنية والثقافية والإبداعية ،من خلال المؤسسات الأهلية .

العمل التطوعي:

وهم بحاجة لبرامج وأنشطة تطوعية ليتمكنوا من المساهمة في عملية التنمية التي من خلالها سيعبرون عن أنفسهم بكل حرية .

عدم مشاركة

نلاحظ أن هناك محدودية في مشاركة الشباب العمل التطوعي ، وهناك مجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تفسر لنا هذا الوضع الخاص بالشباب ،وهى :-

1. انخراط الأسرة في حث الأبناء على العملية التعليمية ، دون توجيه اهتماماتهم إلى المجتمع المحلي ، وقيمة التطوع ومساعدة الآخرين.

2. خلو الأنشطة التعليمية من أي دفع وتطوير لقيمة التطوع ومساعدة المجتمع المحلي “.

3. إضافة إلى – الضغوط الاقتصادية الضاغطة، وتوجيه جل الاهتمام إلى البحث عن فرصة عمل ، وعن لقمة العيش.

كما يوجد مجموعة أخرى من العوامل و الأسباب، التي تحد من مشاركة الشباب في العمل التطوعي، وهى قلة تشجيع العمل التطوعي داخل مجتمعاتنا؛ الأمر الذي أدى إلى نشوء حالة من عدم الوعي بمفهوم التطوع، وفوائد المشاركة فيه سواء على الفرد والمجتمع،ومن الأسباب أيضا الخوف من عدم التزام ، مما يجعل الشباب يشعرون بعدم فاعليتهم في هذه المنظمات ،فيشكلون تصورا سلبيا عنها

آليات تشجيع الشباب

 وعن آليات تشجيع الشباب على للإسهام في العمل التطوعي، فان الأمر يحتاج إلى إبداء اهتمام رئيسي بجيل الشباب، بداية بالتخطيط لبرامج تنشيطية تطوعية ،عبر المدارس والجامعات، والمجتمع المحلي في حاجة ماسة إلى جهود هؤلاء الطلاب الشباب، من خلال مشروعات للبيئة أو التنمية

 وكذالك تفعيل مراكز لتوجيه المتطوعين ، وهي آلية متوافرة في أغلب الدول المتقدمة وفي بعض البلدان العربية (الأردن – فلسطين)، وهذه المراكز تقدم التدريب اللازم للمتطوعين، ومن ثم ترفع الضمانات لفعالية العمل التطوعي وأداء الشباب بداخله إضافة إلى الدور الذي تلعبه النوادي ومراكز الشباب من خلال تدريب وتوجيه الشباب ،نحو مشروعات حقيقية تعتمد على العمل التطوعي.

 فكثيراً من دول العالم اتخذت خطوات تنفيذية لتعظيم العمل التطوعي، الذي بات يشكل ركناً أساسياً في القرن الحادي والعشرين، واتخذت قرارات من قبل وزراء التعليم لتوجيه اهتمام القائمين بالعملية التعليمية ، للاهتمام ببث وتطوير قيمة التطوع، ووزعت بعض الدول الإعلان العالمي للتطوع على طلاب المدارس والجامعات، ونظمت حملات تطوعية، وبعض الدول ا خصصت جوائز لأفضل عمل تطوعي بين الشباب.

دور الإعلام

 يقع العبء الأكبر في دفع الشباب وتشجيعهم على العمل التطوعي ، على عاتق وسائل الإعلام الجماهيرية ، بكل ما تملكه من إمكانيات للتأثير والإقناع، في إحداث نقلة توجيه على صعيد مشاركة الشباب في العمل التطوعي، الذي بات مطلباً في غاية الأهمية؛ لعموم فائدته على الشباب في المقام الأول ، من حيث تعميق حبهم وانتمائهم لوطنهم، ومن حيث إكسابهم المهارات والخبرات التي تساعدهم في مجال عملهم الرسمي، ناهيك عن الفائدة التي ستعود على المجتمع، ولذا نطلب من وسائل الإعلام أن تلقي الضوء على النماذج ، والخبرات الناجحة في مجال العمل التطوعي.

 المطلوب من وسائل الإعلام لديها القدرة أن تسلط الضوء بشكل واضح على نماذج وخبرات ناجحة في مجال العمل التطوعي وكذلك تسلط الضوء على المجالات التي يحتاج المجتمع من المتطوعين ، والأماكن التي يمكن للشباب أن يتوجه إليها عبر حوارات مفتوحة حول واقع الممارسة التطوعية في بلداننا؛ حتى نستطيع أن نصل إلى الشق المؤسسي المنشود ويقدم الشباب ما هو صالح لمجتمعهم وكذلك تسهم وسائل الإعلام في خلق كادر تطوعي مميز غير متوارث التجارب المتعددة في كل بلدان العالم .

المؤسسات الأهلية واحتياجات الشباب

يشكل الشباب الفلسطيني شريحة اجتماعية هامة ومتميزة، لما يتمتعون به من قوة وحيوية ومصدر اهتمام متواصل وطاقة لا يجوز تجاهلها، هم ثروة الأمة التي تفوق سائر ثرواتها ومواردها، وعنصر التغيير الجوهري في المجتمع، فعند بلوغ مرحلة الشباب يبدأ التخطيط لتلبية احتياجات المجتمع من المهارات والكفاءات المستقبلية، ويعتبر المجتمع الفلسطيني مجتمعاً فتياً ، أوجب ضرورة الاهتمام بالشباب والتركيز على قضاياه وهمومه، وبأن ترسم لوحة أمل مشرقة لمستقبلهم الفلسطيني ، والتركيز الشديد من قبل مؤسسات المجتمع المدني على فئة الشباب واهتمامهم، ورعاية أفكارهم ودعمها معنوياً ومادياً ، بدلاً من أن يختار الشباب طوابير الاصطفاف لجلب منفعة أو كابونة على أبواب النقابات المختلفة، أو المشاركة بالتكدس في ملتقيات الخريجين ، الذي اختلف لونها وشكلها ونمطها عن الدور الحقيقي المنوط بها، أو التوجه إلى الالتحاق بالأحزاب السياسية ، دون قناعة بأيدلوجيتها ، ولكن لا سبيل لهم غير ذلك لتأمين مستقبلهم المعيشي.

 ورغم تواني العديد من مؤسسات المجتمع المدني ، عن إتاحة الفرصة للشباب لتحديد احتياجاتهم، إلا أن هناك مجموعة قليلة من المؤسسات ، ساهمت في دعم مبادرات الشباب الفلسطيني.

 وهناك مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني، قتلت روح العمل التطوعي عند الشباب بتحفيزها المادي ، وليست المعنوي بالالتحاق بالمؤسسة والمشاركة بفعاليتها ، واستغلال احتياجات الشباب المادية، في ظل ارتفاع نسبة الفقر والبطالة في فلسطين، وزرعت في عقول الشباب، أن أي مشاركة بمؤسسة أهلية هو مقرون بعائد مادي فقط لا غير.

التوصيات

– ضرورة تمكين الشباب الفلسطيني على المستوى الشخصي ، من خلال امتلاك المعرفة والوعي والشعور بالثقة والإحساس بالقوة ، وتنمية قدراته على التفاوض والتأثير، وربطه بمنظور تنموي ينبثق عن استراتيجيات ، وخطط وبرامج عمل تفصيلية تراعي خصوصية واقع الشباب ، باختلاف فئاتهم العمرية ، لأن احتياجات كل فئة داخل هذه الشريحة الواسعة تختلف عن غيرها من الفئات.

 – وكذلك احترام تجارب الشباب الفلسطيني، وتشجيعهم على التعلم واكتساب الخبرات ، وتحقيق طموحاتهم، وإتاحة الفرصة لهم بالتفكير بحرية دون ضوابط ومعايير معينة ، والبعد عن مأسسة العمل الأهلي.

– وضرورة تفعيل عقول الشباب الفلسطيني للتأمل بما يفعلونه وما يرغبون فعله في المستقبل ، والمبادرة بالعمل التطوعي في إطار الجماعة ، والعمل على تدريبهم قبل انخراطهم في قطاع العمل الأهلي وفق أسس العمل التطوعي والمشاركة وقيم الديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان والسير باتجاه بناء المجتمع المدني.

 – وضرورة صياغة خطة تنموية تربط احتياجات العمل بالتخصصات ، وذلك لتجنب البطالة ، والربط ما بين التخصص والعمل الوظيفي ، و إعادة صياغة الخطط التنموية بما يتعلق بأدوار ووظائف الشباب ،حتى يستطيعوا تنفيذ كافة المهمات و الأدوار