حقوق المرأة الفلسطينية بين المواثيق المحلية والدولية

حقوق المرأة الفلسطينية بين المواثيق المحلية والدولية
بتاريخ / 12-12-2018

حوار اذاعي بث عبر راديو الوان من غزة مع المحامية / اصلاح حسنية مديرة مركز الابحاث والاستشارات القانونية
د.يحيى قاعود / الباحث في دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني .

أشارت المحامية اصلاح حسنية في بداية لقائها الاذاعي بتقييم واقع النساء الفلسطينيات في ظل الوقت الراهن مؤكدة بتراجع كبير في حقوق المرأة والوصول الي العدالة وتعرض الكثير منهن للعنف خصوصاً بعد الثورات العربية والانقسام الفلسطيني والذي اثر بشكل كبير على واقع المرأة الفلسطينية ومدى تطورها وتقدمها وكيفية حمايتها من العنف الممارس ضدها داخل الاسرة والمجتمع نتيجة الوضع السياسي العام .
وبين الباحث يحيى قاعود خلال السنوات الاخيرة عملت السلطة الوطنية على تعزيز مكانتها القانونية في الساحة الدولية ووقعت على العديد من المعاهدات الدولية والتي تتعلق بالمرأة وتحترم حقوقها , منوهاً بان هذه الاتفاقيات تحتاج وقت لتطبيقها على ارض الواقع , مشيرا لأبرزها اتفاقية جنيف 4 والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري والتمييز ضد المرأة خصوصاً اتفاقية سيداو 2014.
ان انضمام السلطة الوطنية لهذه الاتفاقيات يعتبر خطوة هامة في صون حقوق المرأة الفلسطينية ويشكل رافعة للمؤسسات النسوية والحقوقية للمطالبة بتطبيق الاتفاقيات وموائمتها على اساس حصول المرأة على كافة حقوقها داخل المجتمع , وهي لم تعارض أي بنود او تتحفظ على أي مادة من اتفاقية سيداو حتى اللحظة .

وأكدت المحامية حسنية المصادقة على الاتفاقيات الدولية لصالح النساء في فلسطين امر ايجابي ولكن الي أي مدى يمكن تطبيقها ونيل المرأة حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية على ارض الواقع وهنا تكمن الاشكالية في آليات التطبيق .
وركزت حسنية على قانون الاحوال الشخصية والعقوبات والإجراءات الجزائية والتي لم يتم التعديل بها نتيجة استمرار الانقسام السياسي وتعطل المجلس التشريعي وصدور جملة من القرارات من غزة وأخرى من الضفة .

الباحث يحيى قاعود بين في حواره الاذاعي من الصعب الحديث عن تفعيل مواثيق واتفاقيات دولية في ظل استمرار ووجود الاحتلال الاسرائيلي , واذ تم الاحتكام للاتفاقيات الدولية فان من السهل الحصول على كافة الحقوق الضائعة للنساء والشباب .
وأشار منظمات حقوق الانسان والمؤسسات الاهلية تسعى لإعادة تفعيل القوانين الفلسطينية والتواصل مع كافة الاطراف الفلسطينية للاحتكام للقانون بدلا من اللوائح والقرارات السريعة التي تعمل على تطبيقها السلطة الوطنية .

بدورها اوضحت اصلاح حسنية خلال العدوانات المتكررة على القطاع عملت المؤسسات الحقوقية والمجتمع المدني على توثيق ورصد الانتهاكات ومدى الدمار وإلحاق الاذى بالمواطنين والنساء تحديداً ودور المؤسسات في المتابعة والضغط والمناصرة .
الباحث قاعود معقباً : عملية التوثيق للجرائم بحق المدنين ليست عملية سهلة عندما نتحدث عن جرائم في القانون الدولي الانساني واختصاص مؤسسات حقوقية والتي تشارك مع مؤسسات دولية للدفاع عن حقوق الفلسطينيين وفق الاليات الدولية .منوهاً بالعديد من القضايا التي رفعت في عدة دول اوروبية لملاحقة مجرمي الاحتلال لارتكابهم جرائم بحق المواطنين الفلسطينيين وخاصة النساء وهن يعان تحديات الحرمان من التنقل , مشاركة دور المرأة الفاعل في المجتمع الحق في الحياة والعلاج في الضفة الغربية .

مؤكدة بان كل المؤسسات الرسمية يوجد بها انقسام نتيجة اصدار الاحكام والقوانين الوضعية الصادرة من سلطة غزة والضفة الغربية بالتجاوز والذي اثر بشكل كبير على الحريات العامة , وشكاوى عديدة في مؤسسات حقوق الانسان حول انتهاك حقوق المرأة وحرية التعبير حينما خرجت للشارع للمطالبة بإنهاء الانقسام . مضيفة الكل يقر بدور ومشاركة المرأة وأهمية وجودها والمساواة مع الرجل لكن منذ انشاء السلطة عام 1994 لليوم تناضل المرأة للوصول ومشاركة الرجل بشكل كامل بدأت بـ 20 % كوتا حد ادنى وأقرت ب30% لكن حتى نسبة هذه الكوتا ورغم عدم المساواة إلا وأنها وفق مركز الاحصاء الفلسطيني نسبة المرأة الفلسطينية 49.2 % هي فعلاً نصف المجتمع.
الكوتا التي وافقت عليها وأقرتها منظمة التحرير الفلسطينية , المرأة لم تحصل عليها حالياً وهي 13.5% لم تصل للنصف هذه حقوق سياسية واجتماعية حرية التعبير عن الرأي الخ….

عندما اجريت الانتخابات المرأة الفلسطينية اخذت حقها ودورها وتقلدت الوظائف الحكومية وأصبحت صاحبة قرار وزيرة , عضو مجلس تشريعي رئيسة بلدية ـ كل الوظائف التي هي صاحبة قرار فيها تقلدتها وان ليس على المستوى المطلوب والمناصفة لكن تقلدت ,, لكن بعد الانقسام اين ذهبت المرأة هنا السؤال؟

وأضافت حسنية : المؤسسات النسوية والمنظمات الاهلية لها دور مهم من خلال حملة 16 يوم لمناهضة العنف ضد المرأة من خلال الوقفات امام المجلس التشريعي والدعوة وبث التقارير للضغط والمناصرة لصناع القرار لإنهاء الانقسام وإمكانية العيش مثل باقي الدول الاخرى.

وبين الباحث يحيى قاعود : أن المرأة الفلسطينية شريكة الرجل في النضال الوطني منذ بداية الصراع مع الاحتلال , والمرأة لا يقل دورها خطورة عن كل تاريخها النضالي في انهاء الانقسام نتحدث عن شريحة كبيرة وجزء مهم في المجتمع الفلسطيني وتطالب المرأة والمؤسسات النسوية بإشراكها في لجان المصالحة على المستوى الوطني وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية , مؤكدا بان المرأة لها دور فاعل وفق الابوية السلطوية الحزبية ولها علاقة بالثقافة الفلسطينية , وينتهي دور المرأة في التصويت للرجل فقط وليس المشاركة والترشح حتى على مستوى الاحزاب وجود المرأة الفلسطينية ليست موجود بلجان المصالحة حتى تقدم رؤيتها ووجهة نظرها في كيفية انهاء هذه الملفات العالقة منذ 11 عام …

وأضاف قاعود : المرأة ليس موجودة في مؤسسات السلطة بكثافة وأيضا على مستوى الاحزاب ومكاتبها السياسية لا يوجد بها امرأة , وعلى مستوى منظمة التحرير تمثيل خفيف ولكن كيف يمكن تفعيله ؟؟ يجب على المرأة ان تعمل وتشارك بفاعلية في انهاء هذه الاشكاليات والانقسام حتى تتنصر لكل الحقوق الغائبة والمضطهدة ,, وتسائل اين وصلنا وما هي اليات تعزيز المجتمع المدني لإنهاء الازمات وتفعيل دوره لإنهاء حالة الانقسام ومنح الحقوق وإعادتها ضمن القوانين وتطبيقها ؟ وهذا يحتاج لوقت ومزيد من الجهد والعمل …

التوصيات:
قاعود:
• المرأة الفلسطينية لا يمكن ان تصنع الانجازات دون العودة للقاعدة النسوية وليس النخبة النسوية وتعزيز وتوعيتها بالمفاهيم والحقوق وفق القوانين الوطنية والدولية من خلال دور وجهود المؤسسات والمنظمات النسوية والحقوقية لتطوير وتمكين المرأة حقوقياً وسياسياً واجتماعياً .
حسنية :
• ضرورة اجراء انتخابات برلمانية ومحلية لتمارس المرأة دورها في الحياة السياسية
• المرأة وصلت لدرجة كبيرة من الوعي إلا ان النظرة الدونية الذكورية أعاقت مشاركة المرأة في صنع القرار وتقلد المناصب
• ضرورة سن قوانين تتلاءم مع حقوق المرأة الفلسطينية وفق الاتفاقيات الدولية
• ان تعمل الاحزاب والفصائل على انهاء الانقسام وإتمام المصالحة والوحدة الوطنية للعيش بمجتمع مستقر .