مؤسسة صوت المجتمع تعقد لقاء مجتمعي بعنوان المرأة الفلسطينية وتحديات المرحلة الراهنة في قاعة المؤتمرات التابعة لبلدية النصيرات , حيث حضر اللقاء المجتمعي لفيف من كوادر العمل الاجتماعي والنسوي وعدد من الاعلاميين.

شارك في ادارة القاء المجتمعي أ/ هاني ابو مصطفى ,, وقدم كل من
د. بسام سعيد الاكاديمي والمختص في شئون الاسرة والتنمية قدم ورقة عمل عمل بعنوان ” تداعيات الحصار والانقسام على الواقع النفسي والاجتماعي للمرأة.
قدم د. / يحيى قاعود عمل بعنوان ” مشاركة المرأة في الحياة السياسية بين الحضور والفاعلية
قدمت أ. / سماح او غياض ورقة عمل بعنوان” المجتمع المدني ودوره تجاه قضايا المرأة”
قدم أ./ ياسين ابو عودة ورقة عمل بعنوان ” تمكين المرأة اقتصادياً الفرص والتحديات”
قدمت الاعلامية اسلام الاسطل ورقة عمل بعنوان ” الاعلام النسوي وقضايا المرأة ”

افتتحت أ. فداء عامر المدير التنفيذي لمؤسسة صوت المجتمع اللقاء بكلمة بينت فيها ابرز ما تتعرض له المرأة الفلسطينية في ظل الواقع الصعب الذي يحياه المجتمع الفلسطيني بفعل الحصار والانقسام .
وأضافت فداء عامر بأن مؤسسة صوت المجتمع كغيرها من المؤسسات الاهلية العاملة في قطاع غزة تسعي للنهوض بواقع المرأة الفلسطينية من خلالها برامجها المختلفة والتي تتنوع بين الجلسات الحوارية وبرامج التدريب واللقاءات الجماهيرية والحلقات الاذاعية التي تتناول القضايا المجتمعية التي تلامس الواقع الاجتماعي.
بدوره قدم د. بسام سعيد ورقة عمل بعنوان ” تداعيات الحصار والانقسام على الواقع النفسي والاجتماعي للمرأة ” مشيراً في بداية حديثه للعديد من المصطلحات التي ظهرت على الساحة الفلسطينية الانقسام والحصار والمصالحة ,,, والتي ألقت بضلالها على واقع المرأة في قطاع غزة منوهاً بانه ليس من الإنصاف أن ننسى ما حل بالأسرة الفلسطينية والمرأة من صعاب وتحديات نتيجة استمرار الحصار والانقسام والواقع المجتمعي المعاش ؛ حيث طالت الصعاب البناء الاجتماعي للأسرة. وخلقت نوع من الارباك وعدم التكيف النفسي بين كافة مكونات المجتمع الفلسطيني بشكل عام. واوضح في ورقة العمل المطروحة ان الانقسام احدث شرخ واضح في العلاقات الأسرية وتأثرت المرأة بشكل رئيسي بنتائجه وتداعياته كونها حجر الاساس وعمود البيت . مضيفاً بان التعطل الوظيفي والبطالة بفعل الحصار الاسرائيلي والحروب المتكررة انتجت حالة من العنف الأسرى والطلاق والهجرة والقتل بوتيرة متصاعدة داخل الأسرة ودوافع مختلفة منها العنف المبنى على النوع الاجتماعي.
مشيراً بضرورة مواجهة الموروث الثقافي والذى ينظر للمرأة نظرة دونية كتابع وليس شريك ، وكذلك يتطلب تحدى تعليمي وصحى ونفسى ونضال سياسي من أجل تحقيق المساواة في حضور المرأة المجتمعي والحفاظ على ما حققته من مكتسبات وانجازات ..وعدم اغفال حقها في التعليم والمشاركة السياسية .
الورقة الثانية قدمها الباحث د. يحيى قاعود حول مشاركة المرأة في الحياة السياسية بين الفاعلية والحضور أكد فيها بان مشاركة المرأة الفلسطينية في الحياة السياسية متدنية جداً وانها لم تحصل على 12% من نسبة الكوتا النسوية المخصصة ب30% , مشيراً في ورقة العمل المطروحة ان المرأة الفلسطينية كانت ولا تزال سند وعون من حيث الفاعلية والمشاركة مع الرجل في العمل النضالي , اما على صعيد المشاركة الحالية فهي تتقدم وتتطور ببطء من حيث المشاركة في صنع القرار وخوض غمار المشاركة السياسية .
وتساءل قاعود كيف لنا قياس فاعلية المرأة في المؤسسات التشريعية والتنفيذية في ظل تدني نسبة المشاركة 10% من أصل 128 , وضعف مشاركتها في المجلس الوطني والمركزي الهيئات السياسية العليا والمكاتب السياسية للأحزاب الفلسطينية بكافة اشكالها . وعدم وصول المرأة في قطاع غزة الي قيادة أفي المجالس المحلية والبلديات أو النقابات العمالية , منوهاً النظام الاساسي والاحزاب والفصائل ومنظمات المجتمع المدني تدعم دور ومشاركة النساء لكن هناك فجوة في عملية تفعيل دور المرأة على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي ,لذلك لا بد أن تناضل المرأة القيادية من اجل طرح رؤيتها وقوتها وفاعليتها من اجل الوصول الي مراكز صنع القرار .

خلال ورقة عمل قدمتها سماح ابو غياض حول المجتمع المدني ودوره تجاه قضايا المرأة أشارت للعديد من القضايا التي ناضلت وما زالت تناضل من أجلها المؤسسات النسوية الفلسطينية في ظل وجود العقلية الذكورية التي تمنع تقدم المرأة في مراكز صنع القرار وتغيبها عن المشاركة الفاعلة في القضايا الوطنية الحساسة (ملف المصالحة) , مؤكدة بأن الحركة النسوية تاريخها النضالي طويل وهي جزء ومكون اساسي من مكونات المجتمع الفلسطيني .
في ذات السياق بينت ابو غياض ان المجتمع المدني منذ تأسيسه سعى لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني من خلال الطابع الاجتماعي ومن ثم اتجه للعمل التنموي وتمكين النساء وتخريج القادة على الصعيد السياسي والاجتماعي والاقتصادي . منوهةً بأن دور المؤسسات النسوية والحقوقية ساهمت في تعزيز حقوق المرأة وانخفاض نسب الزواج المبكر والامية لدى النساء والفتيات مقارنة بالسنوات السابقة والذ يعود لدور التوعية والتدريب والحملات التي تنظمها المؤسسات للنساء وتقديم الخدمات لهن في سبيل الحصول على الحق في التعليم .
وبينت من الضرورة تفعيل دور المرأة ومشاركتها في الحياة السياسية من خلال الاحزاب السياسية واتاحة المجال لها في الوصول الي مراكز صنع القرار وممارسة كافة الحقوق الترشح والانتخاب .

تمكين المرأة اقتصادياً بين الفرص والتحديات ورقة عمل قدمها ياسين ابو عودة ممثل جمعية المرأة الفلسطينية العاملة للتنمية اكد من خلالها بان تدني مشاركة المرأة في سوق العمل ، يمثل إهدار لأهم عنصر في المجتمع، كون المرأة عنصر بشري فاعل وعامل كالرجل . مشيراً بأن التمكين الاقتصادي للمرأة يعد مدخلاً للتخفيف من حدة الفقر والعنف الواقع عليها، وسبب رئيسي في اندماج وانخراط المرأة في النشاط الاقتصادي وارتفاع نسبة مشاركتها في سوق العمل وتحقيق المكاسب الاقتصادية ، والحصول على الفرص في التوظيف وتامين الدخل الثابت .
وبين أن آليات التدخل لتمكين النساء اقتصادياً لا تقتصر على النساء والمؤسسات التنموية العاملة في قطاع غزة فقط ، بل الحاجة الاساسية للدعم الحكومي والقطاع الخاص من خلال تشجيع المشاريع الخاصة بالنساء في المناطق المهمشة وتخصيص بند في الموازنة العامة لمشاريع الفئات غير المقتدرة ، ودعم المبادرات الإبداعية وتقديم إعفاءات ضريبية للمشاريع التي تملكها النساء وتشغل أكثر من 5 فتيات. منوهاً أبو عودة أن الأسر التي ترأسها نساء أكثر فقراً حيث بلغت نسبة الفقر بين الأسر التي ترأسها نساء في قطاع غزة 54%، بينما كانت في الضفة الغربية 19% من إجمالي الأسر التي ترأسها نساء، وذلك حسب النتائج الرئيسية لمستويات المعيشة في فلسطين (الانفاق والاستهلاك والفقر) ، 2017. في حين بلغ معدل البطالة بين النساء المشاركات في القوى العاملة 51% في العام 2018 مقابل 25% بين الرجال، وتصل معدلات البطالة بين النساء الحاصلات على 13 سنة دراسية فأكثر إلى 54%. على الرغم من ارتفاع مشاركة النساء في القوى العاملة خلال السنوات السابقة الا انها لا تزال منخفضة جداً مقارنة مع الرجال، فقد بلغت نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة 21% من مجمل النساء في سن العمل في العام 2018 مقابل 10% في العام 2001، وبلغت نسبة مشاركة الرجال 72% للعام 2018. مع وجود فجوة واضحة في معدل الأجر اليومي بين النساء والرجال إذ بلغ معدل الأجر اليومي للنساء 92 شيكل مقابل 129 شيكل للرجال.
الاعلامية اسلام الاسطل قدمت ورقة عمل بعنوان “الاعلام النسوي ودوره في معالجة قضايا المرأة ” اوضحت فيها بأن تبني قضايا المرأة لا يجب أن يقتصر على الاعلام النسوي فالمرأة هي نصف المجتمع وهي الأكثر تأثيراً على النصف الآخر ، فهي الام والزوجة ومربية الاجيال التي يجب ان يتم انصافها والنظر اليها بعين المساواة والندية لا بعين التابع الدائم للرجل .
واستعرضت واقع الصحفيات في المؤسسات الاعلامية موكدةً بانها تشكل نسبة 21.7% من العاملين في المؤسسات الاعلامية حسب جهاز الاحصاء المركزي . في ظل عدم تواجد حقيقي لقضايا المرأة على خارطة المؤسسات الاعلامية الا في ظروف استثنائية لا تصل خلالها الى مراكز صنع القرار في المؤسسة الاعلامية . وفي ذات السياق أكدت وسط كل هذه المؤشرات فان الصحفية تكافح وتناضل في قطاع غزة من أجل ترسيخ اسمها في عالم الاعلام لتحقق ذاتها وتكون جزء من المنظومة الاعلامية المؤثرة والتي تمكنها من المشاركة في صناعة المشهد الاعلامي بما يخدم قضايا المرأة .
مضيفةً بأن الإعلام النسوي إعلام شامل تحليلي يركز على رؤية المرأة ودورها وينظر بعمق لجميع القضايا المجتمعية والثقافية والسياسية المختلفة ويحللها لإيجاد حاله من التقبل والمساواة لفكر وايديولوجيا على قاعدة المساواة في الحقوق والواجبات باعتبار المجتمع قائم على الطرفين . مطالبةً المؤسسات النسوية ومؤسسات المجتمع المدني بضرورة وضع الإعلاميات على سلم اولوياتها في محاولة للحد من المعاناة في التوظيف ونيل الحقوق والعمل على تمكينها اقتصادياً من خلال مشاريع اعلامية نسوية تضمن لها الاستمرارية وتساعدهن على تخطي كافة المعيقات نحو خلق مكانة داخل المؤسسات الاعلامية لتكون في الهيئات العليا في المؤسسة وليست مجرد أداة تنفيذية .

في ختام اللقاء المجتمعي فتح باب النقاش والحوار واوصى المشاركون/ات بجملة من التوصيات ابرزها :
• ضرورة الاسراع في انهاء الانقسام واتمام المصالحة الفلسطينية بين كافة مكونات المجتمع الفلسطيني.
• إقرار قوانين تضمن حماية الاسرة والمرأة والقضاء على العنف والتمييز ضدها .
• على الاحزاب والفصائل السياسية بضرورة تعزيز مشاركة المرأة في صنع القرار السياسي.
• ضرورة أن تناضل المرأة القيادية من أجل طرح رؤيتها وقوتها وفاعليتها من أجل الوصول الي مراكز صنع القرار.
• العمل ضمن رؤية مشتركة وموحدة بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني من أجل تمكين النساء اقتصادياً وتخصيص بند في الموازنة العامة لصالح مشاريع تشجع وتمكن النساء على الابداع .
• توحيد جهود المؤسسات النسوية من أجل تمكين الصحفيات مهنياً واقتصادياً وبما يخدم قضايا المرأة .