عقدت مؤسسة صوت المجتمع لقاء مجتمعي بعنوان الشباب الفلسطيني وتحديات المرحلة الراهنة في قاعة المؤتمرات التابعة لبلدية النصيرات , حيث حضر اللقاء المجتمعي لفيف من الشباب والنشطاء وكوادر العمل الاهلي وعدد من الاعلاميين.
افتتحت أ. فداء عامر المدير التنفيذي لمؤسسة صوت المجتمع اللقاء بكلمة بينت فيها ابرز ما يتعرض له الشباب الفلسطيني والعقبات التي تواجههم في قطاع غزة نتيجة استمرار الحصار الإسرائيلي منذ العام 2006 بالتزامن مع حالة الانقسام السياسي مشيرة بضرورة العمل على استقطاب الشباب من خلال الجهات الرسمية والقطاع الاهلي والقطاع الخاص وايجاد حلول وفرص تمكنهم من استغلال طاقاتهم بشكل ايجابي لمواجهة التحديات الراهنة ومتطلبات الحياة .. ونوهت الي اهمية احترام حقوق الشباب الاساسية كالحق في الحياة والعمل وحرية الرأي والتعبير والعيش الكريم وغيرها من الحقوق.
وأكدت عامر أن المؤسسة تعمل بجهد وتمويل ذاتي من أجل الاستمرار في تقديم الانشطة المجتمعية لكافة شرائح المجتمع من خلال برامجها المتنوعة ما بين جلسات حوارية وتفاعلية ولقاءات اذاعية باستضافة اكاديميين ومتخصصين ذوات خبرة وكفاءة للحديث عن قضايا الشباب وصنع القرار والمشاركة السياسية والمجتمعية .
بدوره قدم المحامي رامي محسن ورقة عمل حول الوضع السياسي المتعثر واثره على واقع الشباب مؤكداً خلالها بان الشباب الفلسطيني يواجه موجة من التناقضات والتجاذبات المزدوجة باعتباره مكون أساسي من النضال الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال واخر متناقض من الخطاب السياسي الفلسطيني باعتبارهم مكون اجتماعي ,, منوهاً بان الشباب يواجه الكثير من العقبات الذاتية وحالة من الياس وفقدان الامل والخوف من المستقبل.
وبين خلال ورقة العمل أن الانتهاكات مستمرة لحقوق الشباب والواقع مأساوي في ظل الحديث عن نسبة 54 % من الشباب خريجين وعاطلين عن العمل و84 % هم من الشباب في قطاع غزة ونسبة 1 % من الشباب فقط من يشاركون في مراكز صنع القرار وأن أكثر من ثلثي الشباب يفكرون في الهجرة . في حين أن 73 % لا يشعرون بالأمن تجاه المستقبل كل هذه المؤشرات والمعطيات لا يمكن تجاهلها حسب وصفه . لذلك المطلوب من الشباب النضال من أجل الخروج من حالة الاحباط والانتقال للمشاركة الفاعلة سياسياً ومجتمعياً من أجل إحقاق الحقوق ونيلها. مؤكداً على أن بيئة المجتمع مشحونة بالتصادم والعنف السياسي نتيجة الانقسام واستمرار الحصار مضيفاً الي ضرورة توفر كافة المقومات للخروج من مربع التجاذبات الداخلية والحفاظ على الكادر الشبابي واستغلال طاقاتهم بشكل ايجابي بعيداً عن التعصب والقمع للحريات . واشار محسن نتيجة للوضع الفلسطيني الراهن سياساً الشباب يواجهون مصادرة لأبرز حقوقهم ولا أفق لوجود آليات لتطبيق القوانين والتشريعات وعدم توفر اي قوانين عصرية تكون داعمة لقطاع الشباب في ضل استمرار سياسة الاقصاء والتعاطي مع قضاياهم امنياً وهي تشكل عائق كبير امام قضايا الشباب . واوعز محسن بضرورة تطوير وصياغة الاهداف والتطلعات من خلال جسم مطلبي يعمل على تحسين الواقع وايجاد حلول بديلة وفاعلة من اجل معالجة مشاكل البطالة والفقر وبناء الخطط التنموية والتشغيلية للشباب والعاطلين عن العمل .
دور المجتمع المدني في تمكين الشباب ورقة عمل قدمتها حنين رزق السماك المستشارة بالمجتمع المدني أوضحت مصطلح المؤسسات الاهلية والتي يطلق عليها بفلسطين وقطاع غزة تحديداً المنظمات الاهلية الغير حكومية وهي المؤسسات العامة والنقابات والاتحادات والاندية والمراكز العلمية والاجتماعية الخ . منوهةً ان مؤسسات المجتمع المدني اهدافه تتشابك وتشترك مع الجهات الرسمية من أجل خدمة شرائح المجتمع بما فيهم الشباب . والمساهمة في الوقت الراهن بالحد من البطالة , بناء قدرات الشباب والمشاركة في القوى العاملة في حين ان النسب والاحصائيات تدلل على مؤشرات بها ان نسبة الآسر التي يتولى فيها الشباب اتخاذ القرارات الهامة وتدبير شئون الاسرة نحو15% في 2018.
وبينت المستشارة السماك لا بد من موجود رؤية واضحة للمؤسسات تعمل من خلالها على تحديد احتياجات ومتطلبات الشباب تتبنى افكارهم الابداعية والريادية تنتقل من عملية التوعية والتثقيف الي بناء القدرات واستغلال طاقاتهم الابداعية من خلال برامج تؤهلهم لسوق العمل المحلي مضيفة الي أهمية التشبيك بين المجتمع المدني وربط البرامج وتكاملها لتمكين الشباب .
بدوه قدم د. رائد حلس الورقة الثالثة بعنوان تداعيات الحصار على واقع ومستقبل الشباب مشيراً بان الحصار المفروض على القطاع منذ العام 2006 طال كافة القطاعات الاقتصادية والقى بضلاله الثقيلة على شرائح المجتمع وكان له الاثر المدمر على واقع الشباب الغزي في ضل ارتفاع البطالة ووصولها الي معدلات غير مسبوقة في أوساط الشباب لعام 2018 لتصل ل 45% مع تدني ومحدودية الانتاج واغلاق اسواق العمل الخارجية امام العمالة الفلسطينية نتيجة استمرار سياسة الحصار وفرض الاغلاق على القطاع الي جانب الاعتداءات والحروب المتكررة خلال السنوات الاخيرة. في ذات السياق أكد المختص حلس أن سوق العمل المحلي غير قادر على استحداث فرص عمل جديدة تتناسب مع الاعداد الكبيرة للشباب والتي تنظم سنوياً الي صفوف البطالة وما ينعكس سلباً على الشباب والتفكير بالهجرة والتي تعد خسارة في المورد البشري للشباب كعنصر اساسي في عملية تحقيق النمو الاقتصادي. وحول سبل المواجهة والتمكين للشباب أوضح بأهمية ايجاد فرص ابداعية بديلة وحلول استراتيجية لدعم وتمكين الشباب وان يكون دور محوري بين السلطة الفلسطينية والقطاع الخاص والاهلي والمؤسسات الداعمة للشباب.
الورقة الرابعة ركزت على دور المجموعات الشبابية في دعم الحوار المجتمعي حيث استهل فيها الناشط المجتمعي اسماعيل العثماني حديثه بتوضيح مفهوم المجموعات الشبابية والهدف الأساسي لدورها مؤكداً على أهميتها في توفير الفرص الحقيقية للشباب ومساعدتهم في ممارسة حقوقهم المختلفة ، والمشاركة الفاعلة في صنع التغيير الإيجابي داخل المجتمع.
كما وأشار خلال اللقاء الي ابرز المشاكل والتحديات التي تواجه المجموعات الشبابية في قطاع غزة في الوقت الراهن : نقص الخبرات في العمل الشبابي وضعف ثقافة المناصرة لقضاياهم وغياب الرؤية الاستراتيجية في كيفية توجيه التمويل للمبادرات الشبابية واخرى تتعلق بسياسة الانقسام والاستحواذ على نجاحات المجموعات الشبابية لأغراض حزبية مقيته. وتحدث الناشط العثماني عن مبادرة المجموعات الالكترونية (مجموعة الهبد 194 ) والتي لاقت الصدى الواسع بين اوساط الشباب ونشطاء التواصل الاجتماعي لدعم القضية الفلسطينية. وفي ذات السياق تناول التجربة الفلسطينية للمجموعات الشبابية والتي شهدت مؤخراً صعوداً ايجابيا لأهدافها خاصة المتعلقة بتجربة حراك 15 اذار والتي كانت تجربة فريدة هدفها انهاء الانقسام والمطالبة بتحقيق المصالحة الوطنية وتعزيز الأمن والسلم المجتمعي ودور المجموعات ايضا في حرب 2014 الداعم للمواطنين.
الاعلام الاجتماعي ومناصرة قضايا الشباب ورقة عمل قدمتها الاعلامية شيماء مرزوق أشارت منه خلالها بان الواقع الفلسطيني صعب ومتردي ومن الطبيعي أن ينعكس ذلك على الوسط الاعلامي الاجتماعي او التقليدي منوهاً هل يوجد اعلام اجتماعي قوي ومؤثر من الممكن ان يساهم في توصيل الرسالة بالمستوى المطلوب خاصة واننا نسلط الضوء عن قضايا شبابية مهمة .مشيرة بأن الجميع يتحدث باسم الشباب لكن الجميع يضطهد الشباب حيث استعرضت تجربة الاعلام الاجتماعي والنسوي كنموذج للمطالبة بحقوقهن من خلال فرض ذاتهن والعمل قضايا ذات خصوصية رغم صعوبتها في الطرح داخل المجتمع , مشيرة بانه لا يوجد اعلام متخصص يهتم بقضايا الشباب ونقل همومهم واحتياجاتهم الاساسية .
وبينت الاعلامية مرزوق ان الشباب استخدم مواقع التواصل الاجتماعي لممارسة حقه في التعبير عن الراي وقضاء استغلالها ايجابياً في الترويج للذات وتنمية المهارات والقدرات والعمل الحر من خلال الانترنت في ظل حالة الحصار والاغلاق المفروض على قطاع غزة . كما ونوهت الاعلامية بوجود تقصير وضعف في تغطية قضايا الشباب نتيجة للازمات الراهنة والاهتمام بالتغطية السياسية على حساب القضايا المجتمعية المتعددة .
التوصيات :
• ضرورة العمل على اتمام ملف المصالحة وانهاء الانقسام والعمل بشكل موحد لا نهاء الحصار الاسرائيلي
• العمل على اصدار قانون يحمي ويصون حقوق الشباب
• تعزيز مشاركة الشباب في الحياة السياسية وصولهم الي مراكز صنع القرار
• اشراك الشباب ضمن الخطط المؤسساتية لتحديد احتياجاتهم
• وضع خطط استراتيجية لتمكين الشباب في سوق العمل والحد من البطالة
• تشجيع المبادرات الداعمة لقضايا الشباب في مجال الاعلام