نظمت مؤسسة صوت المجتمع مؤتمرها الختامي والذي يأتي ضمن برنامج تعزيز قدرات المرأة الفلسطينية في قاعة المؤتمرات التابعة لبلدية دير البلح وذلك يوم الخميس الموافق 27/12/2018م حيث حضر المؤتمر لفيف من كوادر العمل الاجتماعي والنسوي وخريج الجامعات وعدد من الاعلاميين.
جاءت محاور المؤتمر علي جلستين منفصلتين شارك في ادارة الجلسة الاولي أ/ ميساء سلامة وقدم كل من
محسن ابو رمضان الباحث في شئون التنمية ورقة عمل بعنوان ” المرأة الفلسطينية بين الحصار والانقسام.
وقدم المحامي / علي الجرجاوي ورقة عمل بعنوان ” المرأة في قانون الضمان ألاجتماعي
وقدمت المختارة / فاتن حرب ورقة عمل بعنوان” المرأة القيادية ودورها في تعزيز الحوار المجتمعي.
افتح أ. شاهر نتيل عضو مجلس ادارة مؤسسة صوت المجتمع فعاليات المؤتمر بكلمة بين فيها ابرز ما تتعرض له المرأة الفلسطينية في ظل الواقع الصعب الذي يحياه المجتمع الفلسطيني بفعل الحصار والعدوانات المتكررة علي قطاع غزة وأكد نتيل علي ان حجم التمويل الخارجي للمؤسسات الاهلية الفلسطينية قد تراجع بشكل كبير جدا مما اثر سلبا علي عمل كافة المؤسسات كما وأوضح بان ذلك القى ايضاً بظلاله علي المجتمع الفلسطيني بكافة مكوناته.
وأضاف نتيل بأن مؤسسة صوت المجتمع كغيرها من المؤسسات الاهلية العاملة في قطاع غزة تسعي للنهوض بواقع المرأة الفلسطينية من خلالها برامجها المختلفة والتي تتنوع بين الجلسات الحوارية وبرامج التدريب واللقاءات الجماهيرية والحلقات الاذاعية التي تتناول القضايا المجتمعية التي تلامس الواقع الاجتماعي.
من خلال ورقة العمل المقدمة من السيد محسن ابو رمضان والتي تحدث فيها عن المرأة الفلسطينية بين الحصار والانقسام اشار الي الواقع المرير الذي تعيشه المرأة الفلسطينية وخاصة بعد العدوان الاخير علي قطاع غزة والذي فاقم من معاناة الغزيين وتابع قائلاً بان المرأة الفلسطينية هي الاكثر تضررا والأكثر معاناة وأكثر الفئات فقراً وخاصة بعد فقدان كثير من الاسر للمعيل جراء ذلك العدوان الغاشم .
وأردف قائلاً بان شريحة النساء الاكثر دفعاً للثمن نتيجة استمرار الحصار والانقسام على القطاع منذ 12 عام. مشيرا الي ارتفاع نسب الفقر لدى الأسر التي تعيلها النساء بـ38% حيث لا تتمكن من توفير الحد الادنى من متطلبات الحياة المعيشية من مأكل ومسكن ومتطلبات أساسية .
وفي سياق متصل اكد ابو رمضان بان الية الاعمار التي اتبعتها الامم المتحدة في اعادة اعمار ما دمره الاحتلال لم تكن مجدية وكانت مجحفة بحق الفلسطينيين.
وعبر الباحث ابو رمضان عن رأيه موضحاً بأنه وعلي الرغم من التساوي الكمي والمتقارب بين النساء والرجال في المجتمع الفلسطيني إلا ان المرأة الفلسطينية كانت ولازالت شريكة الرجل في النضال لم تتبوأ مناصب قيادية ولم تأخذ دورها الحقيقي والفاعل في الحياة العامة. واختتم ابو رمضان كلمته مؤكدا علي ضرورة مشاركة المرأة الفلسطينية في ملف المصالحة وطالب بضرورة انهاء الانقسام البغيض والذي انعكس سلباً علي الحياة العامة وطال كل مكونات المجتمع وطالب بضرورة تعزيز ثقافة السلم الاهلي والتسامح ونبذ كافة اشكال التعصب الحزبي وتوجيه البوصلة نحو القضية الفلسطينية والتي تتعرض لهجمة شرسة ، وضرورة توحيد الجهود من اجل المصلحة العامة.
وقد وجاءت ورقة عمل المختارة فاتن حرب بعنوان المرأة القيادية ودورها في تعزيز الحوار المجتمعي اكدت من خلالها بأن المرأة الفلسطينية نصف المجتمع ولا يمكن أن يرتقي أو ينهض المجتمع اذا كان نصفه الأساسي مهشماً ، أو اعتباره كائنا ثانوياً مؤكدة علي أهمية تكامل الأدوار والعطاء بين الرجل والمرأة وأوضحت بان الاسرة هي النواة الأساسية التي تنطلق منها للعمل الخارجي وكافة الميادين المجتمعية .
وأشارت المختارة حرب بأن المرأة الفلسطينية لجئت الي تطوير ذاتها وصقل شخصيتها من خلال الانخراط بالعمل الاهلي والتطوعي والمشاركة بالتدريبات المتنوعة حيث فرضت نفسها واثبت قدرتها في المساهمة في بناء وخدمة مجتمعها، منوهة بأن المرأة تحدت كل الصعوبات والحواجز واستطاعت أن تنال الجوائز المحلية والعالمية وأثبت للعالم قدرتها بأنها في الصف الأول مع باقي نساء العالم .
وضمن ورقة العمل المقدمة من قبل المحامي علي الجرجاوي والتي جاءت تحت عنوان / المرأة في قانون الضمان الاجتماعي أشار بأن نصوص ومواد قانون الضمان الاجتماعي اقرب الي قانون التأمينات وأنه استثنى شرائح عمالية متعددة من المجتمع الفلسطيني مؤكداً علي غياب النوع الاجتماعي وتمثيل النساء في مراكز صنع القرار في النقابات العمالية والنسوية وعدم مشاركتهن في الحوار المجتمعي لصياغة مشروع الضمان وهو ما أثر بشكل او بأخر على حقوق المرأة معللاً بأن هناك العديد من الاشكاليات والملاحظات النقدية لقانون الضمان الاجتماعي حيث بين بأن هناك إهمال وإجحاف لحقوق النساء العاملات كإجازة الامومة والتقاعد والوفاة والعاملات في رياض الاطفال والحد الادنى للأجور الخ.
وضمن فعاليات الجلسة الثانية للمؤتمر والتي ادارها الباحث في الهيئة المستقلة لحقوق الانسان أ محمد سرور.
قدمت المحامية فاطمة عاشور ورقة عمل بعنوان آليات حماية المرأة وفرص التطبيق تناولت فيها المواثيق والاتفاقيات الدولية والتي تضمنت حماية وحقوق النساء مشيرة بان الاعلان العالمي لحقوق الانسان كفل المساواة الكاملة بين المرأة والرجل . وتطرقت عاشور الي الحديث عن اتفاقية سيداو وجملة من الحقوق والقضايا وابرز ما تناولته قضية – تزويج القاصرات والحق في العمل والتعليم والمشاركة السياسية داخل المجتمع والمرأة في العمل المحلي .
وركزت ايضاً على قرار 1325 والذي ينص على حماية النساء في اوقات النزاع المسلح مؤكدة بان النساء الفلسطينيات غالباً ما يتعرضن للانتهاكات نتيجة استمرار الاحتلال الاسرائيلي والاعتداءات المتكررة. وأوضحت بأن هناك اشكالية في اليات تطبيق القوانين المحلية نتيجة الازدواجية في القوانين بين غزة والضفة والتحديات التي تواجه النساء في الوصول الي المرافق القانونية لعدم تمكنها اقتصادياً وتحمل الاعباء .
وقدمت أ/ تغريد جمعة المدير التنفيذي لاتحاد لجان المرأة ورقة عمل بعنوان التمويل الخارجي وأثره على المؤسسات النسوية اكدت جمعة في مطلع ورقة العمل علي ان المؤسسات النسوية ليست بمعزل عن الواقع الفلسطيني ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني فهي تتلقى تمويل كباقي مؤسسات المجتمع المحلي مؤضحة بان المؤسسات النسوية تشكل الجزء الاقل عدداً ولا تتجاوز 45 مؤسسة نسوية في قطاع غزة .
وأشارت جمعة بأن المؤسسات النسوية ليست وليدة اللحظة ولكنها صاحبة تاريخ طويل وذلك نتيجة جهد نسوي فاعل مرتبط بنضال المرأة السياسي والاجتماعي والاقتصادي , وركزت خلال ورقتها علي أهميته التمويل الخارجي للمؤسسات النسوية والمؤسسات الاهلية وأوضحت بان التمويل يساهم بشكل كبير في استمرارية الجهود والبرامج المقدمة من كافة المؤسسات والقوي المجتمعية العاملة، واستعرضت جمعة مخاطر التمويل المشروط وبينت بان هناك فرق ما بين التمويل وإدارة التمويل مبينة بان ليس كل التمويل هو تمويل مشروط مؤكدة بان المؤسسات النسوية تعمل ضمن أهداف ورؤية واضحة لخدمة المجتمع الفلسطيني وكافة شرائحه المختلفة .
وقدمت الاعلامية هبة كريزم ورقة عمل بعنوان دور الاعلام في دعم قضايا المرأة موضحة بان الاعلام الفلسطيني بمختلف وسائله يصب اهتمامه نحو التغطية السياسية والأحداث المستمرة والاصطدام مع الاحتلال الإسرائيلي . وأشارت بان الاعلام يفتقد لوجود استراتيجية إعلامية موحدة لعمل البرامج الاعلامية الفلسطينية سواء كانت مرئية أو مسموعة أو مطبوعة، أو الكترونية ، مشيرة الي وجود قصور قانوني منظم لعمل هذه الوسائل ، وهو ما ألقى بظلاله الواضحة على تناول الاعلام للقضايا المجتمعية بشكل سلبي وضعيف ، خاصة القضايا النسوية منها .
اكدت الاعلامية كريزم علي ضرورة تمكين الإعلاميات من اجل الوصول لمواقع صنع القرار في وسائل الاعلام الفلسطينية ، وتنمية الحساسية الجندرية لدى العاملين في صناعة الإعلام و العمل على تغییر الوعي والتفكير الذكوري لدى بعض الإعلامیین .
وفي ختام المؤتمر فتح باب النقاش والحوار وأوصي الحضور بجملة من التوصيات كان ابرزها:
ضرورة العمل علي تفعيل مشاركة المرأة في المشهد السياسي والوصول الي المراكز القيادية.
ضرورة اشراك النساء في الحوار المجتمعي لضمان قوانين تلبي احتياجات النساء العاملات .
العمل علي تنفيذ القرارات والمواثيق الدولية على أرض الواقع وحماية المرأة في أوقات النزاع والسلم .
ضرورة الضغط باتجاه رسم سياسيات اعلامية وطنية تنظم عمل كل وسائل الاعلام بما يضمن احترام حقوق الانسان والمرأة .
ضرورة العمل علي النهوض بواقع المرأة الفلسطينية وإشراكها في الحياة العامة بشكل فاعل.